التاريخ: 10/07/2014
بســم الله الرحمــن الرحيـــم والصــلاة والســلام علــى خاتـــم الأنبيــاء والمرسلــين، وعلى الرسُل أجمعين معالي الدكتور نزار بن عبيد مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية ورئيس الاجتماع. أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود بداية أن أشكر لكم إستجابتكم للدعوة إلى عقد هذا الاجتماع الإستثنائي للجنة التنفيذية على المستوى الوزاري، وأن أرحب بكم في منظمتكم، منظمة التعاون الإسلامي، في هـذه الأيـام الفضيلة من شهر رمضان المبارك. ويأتي هذا الاجتماع للنظر في تصاعد العدوان الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنون المتطرفون، على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته؛ وفي الجرائم الإرهابية الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني حيث تُجتاح مدنه وبلدانه، ويستشهد ويُقَّتل أبناؤه رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً، وينكل بسجناءه في صورة من أبشع صور العقاب الجماعي الذي لا يراعي قانوناً، ولا يعبأ بقيم، ولا يتوقف عند حد من إنسانية أو مبدأ أو إحساس. وفي حرق الشهيد الفتى محمد أبو خضير، الجريمة التي تقشعر لها الأبدان، نموذجً لتلك الوحشية التي باتت تتلبس الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتسم العقيدة العسكرية لجيش إحتلالها، في نازية جديدة وعنصرية مقيتة وتدنٍ غير معهود لأخلاق البشر. أصحاب المعالي والسعادة، لقد تحركت منظمة التعاون الإسلامي لمواجهة الواقع المرير للقضية الفلسطينية قبل وبعد الإجتياح والعدوان الذي تشهده الآن، مما ساعد على إنضمام فلسطين بكامل العضوية إلى منظمة اليونسكو، وعلى وصول فلسطين إلى مكانة الدولة المراقبة في الأُمم المتحدة. كما قامت المجموعة الإسلامية في نيويورك بإصدار بيان يدعو مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في صيانة الأمن والسلم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإرغام إسرائيل على وقف عدوانها، وإلزامها بإحترام القانون الدولي؛ وكذلك إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني. إلاَّ أن التطورات التي نشهدها اليوم تستلزم من المنظمة، التي كانت قضيةُ فلسطين والمسجد الأقصى والقُـدس الشريف منطلقَها وأسـاسَ عملِها ، حراكاً أسرع إيقاعاً، وأكبر أثراً، وأعمق تأثيراً. ومن ثم فإننا ندعو إلى التحرك الفوري لفريق الاتصال الوزاري الذي تم تشكيله مؤخراً للإتصال بالمجتمع الدولي، لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، ونقل رسالة المنظمة بشأن التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، وتجسيد سيادته الكاملة عليها، والتاكيد على ضرورة تثبيت وصون مكانة القدس الدينية والسياسية والتاريخية بالنسبة للأمة الإسلامية. كما لا بد من التحرك الفاعل على الساحة السياسية الدولية من أجل الضغط لعقد إجتماع، في أقرب وقت ممكن، للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م لإتخاذ خطوات عملية وفاعلة لضمان تطبيق الاتفاقية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، لاسيما في ضوء قرار الاعتراف بفلسطين في الجمعية العامة، وانضمامها الى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ونرى بأن استكمال انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية حق طبيعي ولا بد من الاستفادة منه للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وحمايته من العدوان. ومنذ أن أنشأت منظمة التعاون الإسلامي قبل أكثر من أربعة عقود، أصدرت أثنى عشر قراراً على مستوى القمة، وتسعا وثلاثين قراراً على مستوى المجلس الوزاري بخصوص القُـدس الشريف، والقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي. ونأمل أن يُعمل هذا الاجتماع الاستثنائي النظر في هذه القرارات ويُحدد ما تحقق وأنجز منها، ومازال قيد التنفيذ. أصحاب المعالي والسعادة، إن العدوان الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية تقتضي منا، ليس فقط تعزيز مسيرة المنظمة في دعم وتأييد حقوق الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم وفي حياة كريمة لا تتعرض للحصار والإهانة، بل بالعمل الجاد الدؤوب والمستمر على صُعد السياسة والاقتصاد والحراك والتواصل مع المنظمات الدولية، والرأي العام، ومكونات المجتمع المدني، بل وأن تضيف على ذلك حراكاً قانونياً مهنياً دؤوباً لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية ألـ ICC، وفي إكمال ملف الدولة العنصرية Apartheid على الحكومة الإسرائيلية الحالية. ومن ثم، فإننا ندعو حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية للانضمام إلى إتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، حتى يمكن ملاحقة السياسيين الإسرائيليين الذين يقفون وراء جرائم الحرب، والعقوبات الجماعية الباغية، وانتهاكات حقوق الإنسان التي تتم على الأرض الفلسطينية. فكما نعلم، فإن المحكمة الجنائية الدولية لا تنظر إلا في القضايا التي تحدث على أرض دولة عضو في إتفاقية المحكمة، أو بإحالة من مجلس الأمن، والإحالة من مجلس الأمن غير واردة في ضوء حق النقض الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية حماية لإسرائيل من تطبيق الشرعية الدولية عليها. كذلك، فإننا بحاجة إلى أن تعمل المنظمة في سبيل الإثبات القانوني أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي حكومة عنصرية (Apartheid) وفق التعريف الدولي للحكومة العنصرية، وما يترتب على إثبات هذه الحالة من جرم وعقوبات تحت القانون الدولي. مثل هذا المجهود القانوني يتطلب دعماً ودفعاً ومثابرة نأمل أن تكون محل نظركم ويدعو لها إجتماعكم. كما، أرجو أن تأذنوا لي أيضاً والمنظمة تقف قلباً وقالباً في صف الإخوة في فلسطين، أن ندعوهم بدورهم للحفاظ على، والذود عن، حكومة الوحدة الفلسطينية ومسيرتها وألا تلحق هذه الاتفاقية بما سبقها من إتفاقيات تعثرت وتوقفت وانحسرت. كما ندعو أيضاً الإخوة الفلسطينيين في المهجر، لا في المخيمات بل في المهجر، ممن وفقوا في حيواتهم أن نسمع لهم صوتاً في كل مجتمع استقروا فيه. فهم بحكم "فلسطينتهم" لا بد وأن يقفوا في صف الدفاع الأول عن أرض فلسطين ضفة وغزة، ووادياً ونهراً. أصحاب المعالي والسعادة والسيدات، إن منظمة التعاون الإسلامي تمثل العالم الإسلامي على إمتداده وتنوعه وتاريخه وثقافته، كما تعبر عن إرادة الأُمة. وهي الإرادة التي ستتجسد فيما ترونه من حراك لا بد منه، ليس فقط دفاعاً عن الأقصى، والقدس الشريف، وفلسطين، بل وذوداً عن كينونة الأُمة وقدرتها على الحياة العزيزة الكريمة. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى جميع رسلك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.