التاريخ: 03/02/2014
افتتح الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد إياد أمين مدني، يومه الأحد 2 فبراير 2014 في مقر المنظمة بجدة، أشغال الدورة الرابعة للجنة المستقلة الدائمة لحقوق الإنسان.
وأشار مدني في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة إلى أربعة تحديات رئيسية تواجه اللجنة في مناقشاتها بشأن حقوق الإنسان من وجهة نظر منظمة التعاون الإسلامي، وهي القيود المفروضة على حرية التعبير، والمساواة بين الجنسين، وإعمال حقوق الإنسان وفقا للأنظمة الدستورية والقانونية للدول الأعضاء، والحد من تنامي التيارات المتطرفة في الدول الأعضاء.
وأكد الأمين العام أن العناية والاهتمام اللذين تحظى بهما حقوق الإنسان هما جزء لا يتجزأ من رؤية منظمة التعاون الإسلامي وميثاقها وقراراتها منذ إنشائها.
وأثنى على عمل اللجنة في مجال حقوق الإنسان في فلسطين وباقي الأراضي العربية المحتلة، وفي مجال التمييز والتعصب ضد المسلمين، وقضية مسلمي الروهينجيا في ميانمار. وذكّر في هذا الصدد بأن اللجنة شكلت أربع فرق عاملة لمعالجة هذه القضايا بشكل فعال ومستدام، وهي الفريق العامل المعني بفلسطين؛ والفريق العامل المعني بحقوق المرأة والطفل؛ والفريق العامل المعني بالإسلاموفوبيا والأقليات المسلمة؛ والفريق العامل المعني بالحق في التنمية. كما شكلت فريق عمل خاص لصياغة إطار مناسب للتفاعل بين اللجنة ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية المعتمدة في الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني.
ثم تطرق الأمين العام إلى التحديات الرئيسية التي تواجه اللجنة في إطار مهامها، فقال إن من بين هذه التحديات إيجاد خطاب إسلامي يثري عملية النقاش حول حقوق الإنسان في العالم كله. وذكّر في هذا الصدد باعتماد الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، علاوة على صكوك الأمم المتحدة الرئيسية الأخرى الخاصة بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن معظم الدول الأعضاء في المنظمة اعتمدت طوعاً هذه الصكوك ونفذت أحكامها. ومع ذلك، ثمة العديد من القضايا التي تتجاوز النطاق العادي لحقوق الإنسان وتتعارض مع التعاليم الإسلامية.
وقال إن التحدي الثاني هو حرية التعبير، التي تعد إحدى الحريات الأساسية وشرطاً لازماً لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وفي هذا الصدد، قال الأمين العام إنه "على الرغم من تكرار حوادث الكراهية و العنف الناجمة عن التمييز القائم على القوالب النمطية و وصم الأفراد والمجتمعات و الأديان، لا تزال بعض الدول ترفض تقييد هذا الحق أو ممارسته بشكل مسؤول". وأضاف أن "الدول المسلمة التي تسن قوانين بهدف ضمان احترام حرمة وسمعة القيم والكتب المقدسة والشخصيات الدينية وتعزيز السلام في المجتمع تتعرض للنقد بحجة الحد من هذه الحرية من خلال قوانين التجديف".
وذكر أن التحدي الثالث هو المساواة بين الجنسين، مشيرا في هذا الصدد إلى أن من بين الموضوعات التي تتعلق بالنقاش الدائر حول المساواة بين الجنسين هو تعريف مصطلح الجنس ذاته. ففي حين تفضل دول منظمة التعاون الإسلامي استخدام مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة، تدفع الدول الغربية في اتجاه مصطلح "الجنس"، وهو ما يتجاوز التعريف المعتاد للرجل والمرأة إلى كيفية رؤية المرء لنفسه وليس لمظهره الجسدي الفعلي.
وثمة تحدٍ آخر يواجه الهيئة وهو أن كل الإشارات إلى حقوق الإنسان في وثائق منظمة التعاون الإسلامي تنص على أن هذه المبادئ يتعين تطبيقها وفقاً للأنظمة الدستورية والقانونية للدول الأعضاء. لكن المحك هو كيف تُعَرف هذه النصوص من جهة، وكيف تضع معيارا تستخدمه كل دولة من الدول الأعضاء لقياس المسافة بين نموذج حقوق الإنسان في الإسلام وبين قوانينها ووممارساتها الخاصة.
و أخيرا ، أكد مدني أن ثمة تحد مهم آخر يتمثل في كيفية حرمان التيارات المتطرفة في الدول الأعضاء التي ترفع راية الإسلام من نشر آرائها المتطرفة ومن دحض ادعائها التحدث باسم الإسلام.