التاريخ: 07/12/2013
حضرات السيدات والسادة، إنه لمن دواعي سروري وتشرف لي أن أخاطب هذه الدورة الثامنة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة في دول منظمة التعاون الإسلامي، الذي يعقد في هذه المنطقة الساحلية الخلابة من جمهورية غامبيا. واسمحوا لي أن أعرب، بادئ ذي بدء، عن خالص شكري وتقديري لمعالي الحاج دكتور يحيى جامع، رئيس جمهورية غامبيا، ولحكومة وشعب غامبيا الموقرين على مبادرتهما الكريمة باستضافة هذا المؤتمر في هذا الوقت بالغ الأهمية، حيث تتصدر قضية تنمية السياحة جدول أعمال منظمة التعاون الإسلامي. كان قرار جمهورية غامبيا باستضافة هذا المؤتمر ملائما وفي حينه، لأنه يتيح فرصة لإطلاق طاقات البلاد الهائلة كوجهة سياحية في العالم الإسلامي، فالتراث الإفريقي الغني بجمهورية غامبيا، وكرم ضيافتها، ومنتجعاتها الشاطئية المشمسة الرائعة، علاوة على محمياتها ومنتزهاتها الطبيعية، ومناخها المعتدل، كل هذا من شأنه أن يجذب السياح من مختلف الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. تُظهر الخبرة والتقارير أن الدول التي استضافت هذا المؤتمر من قبل استفادة جمة من إبراز مقاصدها السياحية، مما انعكس بدوره على زيادة أعداد السياح الوافدين من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي إلى تلك الدول الأعضاء المستضيفة. وإني على يقين أن جمهورية غامبيا لن تكون استثناءً من هذه القاعدة. كما أود أن أعرب عن خالص تقديري للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها رئيسة الدورة السابعة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة في دول منظمة التعاون الإسلامي، على إدارتها الناجحة لأنشطة المنظمة في مجال السياحة ومتابعتها الدؤوبة لقرارات المؤتمر الأخير لوزراء السياحة. تنعقد هذه الدورة بعد مرور خمس سنوات على اعتماد إطار التنمية والتعاون في مجال السياحة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (2008- 2018). لذا سيكون من المهم أن نستغل هذه المناسبة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ الإطار المذكور، قصد الوقوف على الإنجازات التي تحققت إلى اليـوم والنظر فـي كيفية معالجـة مختلف المشـاكل التي تعيـق تحقيق الأهداف المسطرة. إن من المسلم به على نطاق واسع أن تعزيز التعاون في مجال السياحة عامل حاسم في التصدي لمختلف التحديات التنموية التي تواجهها دول منظمة التعاون الإسلامي، وذلك بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين أنشطة قطاع السياحة وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك خلق الثروة وتوفير فرص العمل. فقطاع السياحة يمثل بالفعل نسبة 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يعادل 6 تريليون دولار أمريكي في عام 2012، علاوة على أنه يوفر 120 مليون فرصة عمل مباشرة و125 مليون وظيفة غير مباشرة أخرى في الصناعات المرتبطة بالسياحة. وهذا يعني أن واحدة من كل إحدى عشرة وظيفة في جميع أنحاء العالم تنتمي إلى صناعة السياحة. وعلى مستوى منظمة التعاون الإسلامي، فقد ارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين إلى الدول الأعضاء في المنظمة بنسبة 15% بين عامي2007-2011. كما زادت عائدات السياحة الدولية من 107 مليار دولار أمريكي في 2007 إلى 135 مليار دولار أمريكي في 2011. ونتيجة لذلك، ارتفع عدد السياح البينيين في بلدان منظمة التعاون الإسلامي من 47,1 مليون في عام 2007 إلى 54 مليون في عام 2011. كما ارتفعت عائدات السياحة البينية من 38 مليار دولار في عام 2007 إلى 48 مليار دولار في عام 2011. أصحاب السعادة، أعضاء الوفود الكرام، إن مما يثلج الصدر أن أنشطتنا في قطاع السياحة زادت بشكل كبير منذ اعتماد إطار منظمة التعاون الإسلامي للتعاون لتنمية السياحة. وقد مكنت التفاعلات الاعتيادية من خلال اجتماعات لجنة التنسيق من توليد الزخم اللازم لتنفيذ الإطار المذكور. وفي هذا الصدد، مكن اعتماد وثائق هامة، مثل خطة قصيرة الأجل وبرنامج تنفيذ الإطار، من تنسيق أنشطتنا المختلفة من خلال إنشاء بوابة السياحة لمنظمة التعاون الإسلامي داخل الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة، فضلا عن تفعيل المعرض الافتراضي للمركز الإسلامي لتنمية التجارة حول السياحة. كما تم استحداث آلية أخرى هي قاعدة بيانات مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية الخاصة بالسياحة. إضافة إلى ما سبق، مكنت شراكتنا الثلاثية من تحسين تنفيذ برنامج العمل العشري لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي دعا إلى توسيع التجارة البينية في مجال السلع والخدمات، بما في ذلك السياحة. وفي هذا الصدد، مكنت جهودنا المشتركة لتطوير البنية التحتية السياحية من تنفيذ مشروع التنمية المستدامة للسياحة في شبكة المحميات الطبيعية والمنتزهات العابرة للحدود غرب أفريقيا، وذلك بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة. ومع ذلك، وعلى الرغم من التطورات الإيجابية التي سبق ذكرها فيما يتعلق بتنفيذ الإطار، ثمة حاجة إلى توجيه تركيزنا إلى مواءمة السياسات المعتمدة في مجال السياحة وتحقيق التفاعل الفعال بين مقدمي الخدمات السياحية في بلداننا، علاوة على تكثيف عملنا المشترك في مجال تطوير البنية التحتية الخاصة بالسياحة. ومما يدعو للسرور أن موضوع هذا المؤتمر يؤكد على أهمية هذه الأنشطة، بالنظر إلى دورها في تشجيع الاستثمار وخلق الثروة. وإنني على يقين أن مداولات هذا المؤتمر بخصوص إحداث آلية ومعايير اختيار مدينة السياحة في منظمة التعاون الإسلامي تؤذن ببدء عهد جديد من التعاون يشجع دعم هذه الشريحة الضعيفة ضمن مجتمع منظمة التعاون الإسلامي بما في ذلك تنمية الصناعة الصغيرة والمتوسطة. تهدف هذه الآلية والمعايير إلى تسريع عملية تنمية السياحة بكافة جوانبها، وبقدر معرفتي بأن أحد الأهداف الرئيسية لهذه الجائزة هو الإقرار بالإسهامات التي تقدمها دولنا الأعضاء لتعزيز التعاون البيني في منظمة التعاون الإسلامي في قطاع السياحة، إلا أنه من المهم أيضا أن نأخذ في الحسبان أن هذه الآلية ينبغي أن توجه لزيادة قدرات تلك الدول الأعضاء والمجتمعات التي هي بحاجة ماسة لمساعدة شقيقاتها من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وفي هذا الصدد، فإن أحد الأمور الرئيسية التي يجب أن نوليها اهتمامنا في إحداث هذه الآلية هو التركيز على مبدأ التضامن في العمل، والذي يدعم برنامج العمل العشري لمنظمة التعاون الإسلامي، وبنحو أكثر تفصيلا، لا ينبغي أن تقتصر هذه الجائزة على المدن التي نالت اعترافا عالميا كوجهات سياحية ذائعة الصيت. ومنذ أن تم إدراج تسهيل السياحة أيضا في نظام الأفضليات التجارية لمنظمة التعاون الإسلامي، الرامي إلى تحفيز حرية تدفق السلع والخدمات داخل منطقة منظمة التعاون الإسلامي ، يسرني أن أعلن لهذا الحضور الكريم أن جميع الأدوات التمكينية لتعزيز التجارة البينية في منظمة التعاون الإسلامي دخلت الآن حيز النفاذ، في حين أن الترتيبات المتخذة لتحديد مختلف الامتيازات الجمركية القابلة للتطبيق على هذه المنتجات والخدمات قد بلغت مرحلة متقدمة. ومن المهم أن الأمانة العامة تعمل أيضا على تنفيذ توصيات فرقة العمل المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، فيما يتعلق بإنشاء مجموعات بينية في مختلف القطاعات. وفي هذا السياق، فإن تعزيز الصناعة التقليدية والمنتجات الثقافية الإسلامية سيستفيد من هذه المبادرة. في هذا الصدد، لاحظت بارتياح كبير الجهود التي تبذلها بعض دولنا الأعضاء فيما يتعلق بهذه الأنشطة والبرامج التي تهدف إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء في مجال السياحة كذلك إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تعميق تنفيذ إطار منظمة التعاون الإسلامي بشأن السياحة. علاوة على ذلك، فإنني أدرك أهمية الجهود المستمرة التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية التركية لتعزيز السياحة الصحية. وقد مكن انعقاد المؤتمرين الثالث والرابع حول السياحة الصحية في مدينة مشهد يومي 18و19 ديسمبر 2012 ويومي 26 و27 نوفمبر 2013 على التوالي من تحديد طبيعة التعاون القوي فيما بين دول منظمة التعاون الإسلامي في هذا القطاع الفرعي. وبالمثل، نظمت الجمهورية التركية من خلال وزارة الثقافة والسياحة، الاجتماع الأول لمنتدى السياحة في القطاع الخاص ﻟﻣﻧظﻣﺔ اﻟﺗﻌﺎون اﻹﺳﻼﻣﻲ/اﻟﻛوﻣﺳﻳك يومي 7 و 8 ديسمبر 2012 في أزمير، تركيا وبرنامجا تدريبيا حول "إدارة الفنادق ومشروعات الشركات السياحية" من 16 إلى 20 أبريل 2013 في أنطاليا بتركيا. وعلى المستوى الثقافي، ندرك أهمية الإمكانيات الضخمة وقاعدة الموارد الثقافية المتاحة في العديد من الدول الأعضاء، وينبغي التركيز على إيجاد أفضل السبل لتسخيرها في تعزيز السياحة الثقافية في دول منظمة التعاون الإسلامي. وهذا التركيز من شأنه أن يضمن تشجيع مواطني الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على التعرف على ثراء التراث الثقافي الإسلامي، وفي الوقت نفسه تعزيز روابط الأخوة والوحدة بين المجموعات والشرائح المتنوعة في العالم الإسلامي. وفي هذا الإطار، تجدر الإشادة العالية بالعمل الدؤوب الذي يضطلع به مركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا)، والمعروف باسم مركز اسطنبول في المحافظة على هذه الإمكانيات والتعريف بها. وتساهم أنشطة مثل قاعدة بيانات التراث المعماري الإسلامي ومسابقة الخط العربي الإسلامي بشكل كبير في تعميق التفاعل الاجتماعي والثقافي بين شعوب منظمة التعاون الإسلامي، وتمكن في الوقت ذاته في تعزيز السياحة والتنمية الاقتصادية. السيد الرئيس، معالي الوزراء الموقرين، السادة أعضاء الوفود الكرام، فيما يتعلق بتوسيع نطاق أنشطتنا لزيادة التعاون في مجال السياحة، فإن التركيز الحالي على الشراكة بين أصحاب المصلحة المتعددين، والتي تتبناها منظمة التعاون الإسلامي لتنفيذ برامجها ومشروعاتها المتعددة، يكتسب أهمية في هذا السياق. والمشكلات التي تواجه السياحة وتنمية قطاع سياحي دولي مستدام في دول منظمة التعاون الإسلامي هي ذات طبيعة متنوعة، حيث إن لكل بلد سماته السياحية، ومستوى التنمية وأولويات وسياسات التنمية الوطنية الخاصة به. وبالتالي، فإن ما سبق يتطلب تنفيذ استراتيجيات متناسقة على المدى الطويل، كما يستدعي وضع خطط وبرامج وطنية على المديين المتوسط والقصير يمكن أن تكون مصحوبة بعملية إيجاد بيئة تعاون داعمة لمنظمة التعاون الإسلامي على المستوى الإقليمي. وفي السياق ذاته، فإن الشراكة الدولية والتعاون الوثيق مع مؤسسات وبنوك التنمية الدولية سوف يساعدان في التغلب على سلسلة قيود التمويل التي لطالما أعاقت جهودنا لتعزيز النهج القائم على المشروعات من أجل تحقيق التنمية السياحية. واسمحوا لي، في هذا الإطار، أن أعرب عن شكري لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة لتعاونها المتواصل معنا في تنمية السياحة. وأود أيضاً أن أؤكد على أهمية المساعي الجارية لحشد الدعم في المجال السياحي لوحدة التعاون فيما بين بلدان الجنوب التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويمكن أيضا توعية الصناديق الوطنية المتعددة بشأن إعطاء الأولوية اللازمة للمشاريع التي يمكن أن تعزز النمو في القطاع الحقيقي لاقتصاداتنا. وفي سياق النهج متعدد الأطراف لتنفيذ وثيقة التنمية والتعاون في مجال السياحة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، يسعدني أن أحيطكم علما بالتعاون المتزايد بين مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي المتعددة ومنها على سبيل المثال، مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للبلدان الإسلامية، والمركز الإسلامي لتنمية التجارة، ومركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، والجامعة الإسلامية للتكنولوجيا، والإيسيسكو، والبنك الإسلامي للتنمية، والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة. أصحاب المعالي، أعضاء الوفود الكرام، هذه هي المرة الأخيرة التي أقف فيها أمام معاليكم وأمام الزملاء الأعزاء متحدثا بصفتي أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي، ولا يسعني أن أنهي كلمتي دون أن أعرب عن شكري العميق وامتناني للتعاون الذي قدمتموه لي على المستويين الفردي والجماعي. وقد مكنني هذا التعاون أنا وزملائي في الأمانة العامة من أن نخوض في مجالات جديدة من التعاون، ومن ثم أعطينا لكلمة التضامن معنى جديدا. أود أن أشكركم من كل قلبي على روح الصداقة والزمالة، وأؤكد لكم أنه أينما كنت سأتمسك بالقيم التي تدافع عنها منظمتنا، وسوف أعمل من أجل النهوض بالأمة. أشكركم جميعا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.