التاريخ: 26/03/2013
صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، أصحاب الجلالة والفخامة الملوك والرؤساء معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية أصحاب المعالي الوزراء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي في مستهل كلمتي أن أرفع لسمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، أصدق مشاعر التقدير والعرفان لتكرمه بدعوة منظمة التعاون الإسلامي لحضور أشغال الدورة الرابعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الذي ينعقد بالدوحة. وإنني على يقين من أنّ دولة قطر ستعمل جاهدة خلال رئاستها للقمة العربية لمواصلة البذل والعطاء لما فيه خير وعزّة الشعوب العربية ومناعتها. كما يسعدني أن أشيد بما قامت به العراق حكومةً وشعباً من جهود متواصلة لدعم العمل العربي المشترك خلال رئاستها للقمة العربية. واسمحوا لي أيضاً أن أعرب عن فائق التقدير والإكبار لما يبذله الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، من جهود متواصلة لدعم العمل العربي المشترك. سمو الأمير ، أصحاب الجلالة و الفخامة والسمو، رغم تنوّع أصولها واختلاف لغاتها وتعدّد مشاغلها، فقد أثبتت شعوب الأمة الإسلامية المترامية على مساحة أربع قارات تضامنها ودعمها المتواصلين لقضايا ومشاغل الأمة العربية، وفي مقدّمتها قضية الشعب الفلسطيني وحقّه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. لقد شهدت القضية الفلسطينية تطوراً مهماً تمثّل في اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين ورفع مكانتها إلى دولة غير عضو، وهو انجاز تاريخي ما كان له أن يتحقّق لولا التصميم وقوّة الإرادة وحسن التنسيق وتكامل الجهود، حيث بذلت منظمتنا، انطلاقاً من واجبها الذي تحرص على أدائه، جهوداً حثيثة لدعم مسعى فلسطين لتوسيع دائرة الاعتراف الدولي بها. وبفضل هذه الجهود بلغ عدد الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي التي صوّتت لصالح القرار 53 دولة من ضمن الدول الستة وخمسين الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي وبالأمم المتحدة. لذلك فإننا نعتبر أن المكانة الجديدة لفلسطين في الأمم المتحدة تُشكّل تطوراً مهماً على طريق تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وقد خاطبنا الإدارة الأمريكية ودعوناها إلى اغتنام فرصة الاعتراف الدولي بفلسطين لاستئناف عملية السلام للوصول إلى سلام عادل ودائم في المنطقة على أساس قرارات الشرعية الدولية. إن الإجراءات الإسرائيلية التي تلت نيل فلسطين لمكانتها الجديدة ولا سيما إطلاق حملة استيطانية لم يسبق لها مثيل واحتجاز الأموال الفلسطينية تؤكد من جديد ضرورة العمل بشكل سريع ومتكامل وعلى مختلف المستويات من أجل وقف اعتداءات إسرائيل وانتهاكاتها للقانون الدولي. وفي نفس الوقت ينبغي العمل على تقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني. وقد شرعنا بالفعل باتخاذ الإجراءات لعقد مؤتمر للمانحين للقدس بناء على الخطة الإستراتيجية لتنمية مدينة القدس التي أقرتها القمة الإسلامية الأخيرة في القاهرة. سمو الأمير ، أصحاب الجلالة و الفخامة والسمو، إنّ الأوضاع المأساوية التي تعرفها سوريا ومسلسل القتل والتشريد المتواصل منذ سنتين على الشعب السوري كانت في صدارة مشاغل وأولويات الدورة الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي " تعزيز التضامن الإسلامي" الذي عقد بمكة المكرمة يومي 14 و15 أغسطس 2012م بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، حفظه الله. وقد أكّد في البيان الختامي لقمة مكة ضرورة صون وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها. كما أدان بشدّة استمرار إراقة الدماء في سوريا وشدّد على تحمّل السلطات السورية مسؤولية استمرار أعمال العنف وتصاعد وتيرة عمليات القتل وارتكاب المجازر في المدن والقرى على يد السلطات السورية. واعتبارًا لعدم التوصل إلى نتائج عملية لتنفيذ المبادرة العربية وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي وتمسّك السلطات السورية بحسم الموقف من خلال الحلّ العسكري فقد أٌقرّ مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي بمكة المكرمة تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي وكافّة أجهزتها المتفرعة والمتخصصة. كما دعت الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي المنعقد بالقاهرة يومي 6 و7 فبراير 2013م إلى الوقف الفوري لأعمال العنف والقتل والتدمير في سوريا وإلى احترام القيّم الإسلامية وحقوق الإنسان وإلى تجنيب سوريا مخاطر الحرب الأهلية الشاملة وعواقبها الوخيمة على الشعب السوري وعلى المنطقة والسلم والأمن الدوليين. كما حثّ قادة الأمة الإسلامية النظام السوري على التحلّي بالحكمة والدخول في حوار جادّ بين الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وبين ممثلي الحكومة السورية لإيجاد حلّ سياسي سلمي للأزمة في سوريا يُمكّن الشعب السوري من تحقيق تطلعاته في الإصلاح الديمقراطي والتغيير. ودعت القمة الإسلامية بالقاهرة مجلس الأمن إلى الإضطلاع بمسؤولياته ووضع نهاية للعنف وإراقة الدماء المستمرين في سوريا وإيجاد حلّ سلمي ودائم للأزمة السورية. ومع تأكيد تمسّك منظمة التعاون الإسلامي بالحلّ السلمي للأزمة السورية، فإننا نؤكّد على مسؤولية المجتمع الدولي وبالأخص مجلس الأمن في تحمّل مسؤولياته واتخاذ الإجراءات العاجلة لوقف القتل والتدمير والتشريد المسلّط على الشعب السوري منذ سنتين. سمو الأمير ، أصحاب الجلالة و الفخامة والسمو ، تتابع منظمة التعاون الإسلامي باهتمام خاص التحولات السياسية الجارية في ليبيا والجهود المبذولة لبناء دولة القانون والمؤسسات. وتدعو كافة الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا للعمل معاً وتضافر جهودها لتكريس المؤسسات الديمقراطية وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا. أما عن الوضع في العراق فإننا نُهيب بكافّة الأطراف السياسية والدينية في هذا البلد العزيز علينا جميعاً وضع مصلحة العراق العليا وتطلعات الشعب العراقي في الأمن والاستقرار والمشاركة السياسية فوق كل اعتبار. ونجدّد استعداد منظمة التعاون الإسلامي لدعم الحوار والمصالحة في إطار تطبيق وثيقة مكة المكرمة لسنة 2006 التي ساهمت في وضع حدّ للخلافات الطائفية في العراق. وفيما يخص اليمن، فقد أعرب قادة الأمة الإسلامية في قمتهم الأخيرة في القاهرة عن ترحيبهم بدعوة فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي لبدء مؤتمر الحوار الوطني الشامل وحثّوا جميع الأطراف على المشاركة الإيجابية في هذا الحوار بما يحفظ وحدة اليمن أرضاً وإنساناً. وقد أكّدت منظمة التعاون الإسلامي باستمرار ضرورة المحافظة على أمن واستقرار ووحدة مملكة البحرين، وقد ثمّن مؤتمر القمة الإسلامي، في بيان القاهرة الختامي، مبادرة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، بالدعوة للحوار الوطني الشامل لجميع أطياف الشعب البحريني من أجل استيعاب متطلبات التقدم الحديث واستمرار عملية الإصلاح. وفيما يخص السودان، فإنّ منظمة التعاون الإسلامي تؤكّد دعمها المتواصل للسودان واحترام وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، وتعرب عن أملها في أن تساعد الاتفاقيات الإطارية المبرمة بين جمهورية السودان وجهورية جنوب السودان في التوصل إلى حل نهائي لجميع القضايا العالقة وإلى إقامة علاقات بين البلدين في جميع المجالات. كما تدعم المنظمة الإجراءات المتخذة لتنفيذ اتفاق السلام في دارفور الموقع بالدوحة وتدعو الأطراف التي لم توقّع هذا الاتفاق حتى الآن إلى الانضمام للعملية السلمية. كما تشيد المنظمة بما تواصل دولة قطر القيام به لإيجاد حل سلمي في دارفور ومبادراتها لإعادة الإعمار والتنمية في دارفور. وأمّا عن الصومال، فقد رحّب قادة الأمة الإسلامية في قمتهم في القاهرة بالإنجاز الهام الذي تحقّق في الصومال والمتمثل في انتخاب الرئيس حسن شيخ محمود بطريقة ديمقراطية شفافة، وما تبع ذلك من تشكيل حكومة جديدة تمكّنت خلال فترة وجيزة من تحسين الوضع الأمني، وتعزيز الاستقرار، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وفتح قنوات الحوار مع كافّة القوى السياسية الصومالية، وستواصل المنظمة عبر مكتبها في مقديشو تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للشعب الصومالي. كما تؤكّد منظمة التعاون الإسلامي تضامنها الكامل مع جمهورية جيبوتي في نزاعها الحدودي مع إريتريا وتشيد بالجهود التي تبذلها حكومة جمهورية جيبوتي لوضع حدّ لحالة التوتر بالوسائل السلمية. كما تجدّد المنظمة إشادتها بالانتخابات التشريعية التي أجريت في جيبوتي خلال شهر فبراير الماضي في جوّ من الديمقراطية والشفافية والمشاركة الشعبية. كما تؤكّد المنظمة دعمها المتواصل لإتحاد القُمر وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه وضرورة توفير الموارد اللازمة لهذا البلد لتمكينه من تنفيذ برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية. سمو الأمير ، أصحاب الجلالة و الفخامة والسمو ، إنّ شعوب الأمة الإسلامية تهيب بقيادة وزعماء الشعوب العربية لكي ينصروا أقلية الروهنجيا المسلمة في ميانمار، الذين وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم أكثر الشعوب اضطهاداً على مستوى العالم، وذلك لكثرة الصعاب والمحن والبلايا التي تمرّ بهذا الشعب منذ سبعة عقود. وكما قال أحد قادتهم، " الروهنجيا جرح الإسلام العميق! فليس هناك شعب سُحق كما سُحق الروهنجيا في أراكان وليس هناك دين أُهين كما أُهين الإسلام في أراكان". فشعب الروهنجيا المسلم يناشد القادة العرب استعمال نفوذهم وعلاقاتهم لمطالبة القوى الفاعلة والمجتمع الدولي بالتدخل السريع لدى حكومة جمهورية ميانمار لتمكين الأقلية المسلمة الروهنجيّة من حقوقها المشروعة في المواطنة الكاملة المسلوبة منهم. سمو الأمير ، أصحاب الجلالة و الفخامة والسمو ، عبّرت شعوب بلداننا خلال السنتين الماضيتين عن رغبة ملحّة في الإصلاح والتغيير. وبقدر الاستجابة الإيجابية لهذه المطالب، وبقدر تحقيق الإصلاح والتغيير، بقدر ما تتجنّب بلداننا وشعوبها مخاطر الهزات العنيفة. لقد أقرّ البرنامج العشري الذي اعتمده مؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي الثالث لسنة 2005م بمكة المكرمة ضرورة التصدّي للتحديات الداخلية والخارجية من خلال رؤية إستراتيجية تستشرف آفاق المستقبل وتتعامل مع تحديات القرن الواحد والعشرين. كما أقرّت هذه القمة ضرورة إصلاح شأن الأمة والتطوير والاستفادة من مكتسبات الحضارة الإنسانية في إطار تحقيق الحكم الرشيد، وتوسيع المشاركة السياسية، وتكريس سيادة القانون، وصيانة حقوق الإنسان، وبسط العدالة الاجتماعية والشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد ودعم قِيم الحوار والوسطية والعدل والبِرّ والتسامح، ونبذ الغلوّ والعنف والتطرف. وإننا واثقون بأنّ الإرادة السياسية التي عبّر عنها قادة الأمتين العربية والإسلامية لمواصلة الإصلاح والتغيير ستكون خير ضامن للأمن والاستقرار والتنمية لبلدانها وشعوبها. وفي الختام، أتمنّى لمؤتمركم هذا التوفيق والسداد لما فيه خير وعزّة الشعوب العربية والإسلامية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،