منظمة التعاون الإسلامي
الصوت الجامع للعالم الإسلامي

كلمة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى أمام اجتماع اللجنة التنفيذية مفتوح العضوية على المستوى الوزاري لبحث الأوضاع الجارية في سوريا

التاريخ: 01/12/2011

جدة - المملكة العربية السعودية 30 نوفمبر 2011 السيد الرئيس، أصحابَ المعالي الوزراء، السادة رؤساءَ الوفود، أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمحوا لي في مستهل كلمتي هذه أن أهنّئكم جميعاً بحلول العام الهجري الجديد، وكل عام والأمة الإسلامية بأحسن حال إن شاء الله.. فلنعمل معاً في بداية هذا العام لتكريس أسمى معاني التلاحم والترابط اهتداءً بالرسالة السامية لديننا الحنيف ومبادئه السمحاء التي تدعو إلى التضامن والتآزر والتآخي. كما أود أن أعرب عن تقديري وامتناني لكم جميعاً لتحملكم مشاق السفر وتلبيتكم الدعوة لحضور هذا الاجتماع الهام الذي دعت له المنظمة بالتعاون والتنسيق مع كل من حكومتي كازاخستان والسنغال باعتبارهما يشغلان رئاستي المؤتمر الوزاري والقمة الإسلامية، وذلك لتدارس الأحداث المتلاحقة التي تعرفها الجمهورية العربية السورية منذ أكثر من ثمانية أشهر، وهي بلا شك أحداث تثير قلقنا جميعا وتؤرّق مضاجعنا لما يضجّ به المشهد السوري من مآسٍ وإراقة للدماء وإزهاق لأرواح الأبرياء. أصحابَ المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، لقد عكفتُ من موقعي كأمين عام للمنظمة، ومنذ اندلاع الأزمة الراهنة في الجمهورية العربية السورية، على انتهاج أسلوب الدبلوماسية الهادئة انطلاقاً من التزامنا المبدئي في المنظمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء واحترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو كما تنص على ذلك الفقرة الثالثة من المادة الأولى لميثاق منظمة التعاون الإسلامي وكذلك ما جاء في وثيقة قواعد وإجراءات عمل اللجنة التنفيذية. وحرصا منا على سلامة وأمن واستقرار سوريا، وكذلك تأكيدنا على رفض تدويل الأزمة السورية وإيجاد حل لها في إطار العائلة الإسلامية الكبرى التي تمثلها منظمة التعاون الإسلامي اتساقا مع أهداف الميثاق التي تدعو في الفقرة الثانية من المادة الأولى للميثاق إلى تنسيق جهود الدول الأعضاء وتوحيدها بغية التصدي للتحديات التي تواجه العالم الإسلامي خاصة والمجتمع الدولي عامة، فقد دعونا إلى عقد هذا الاجتماع الوزاري للجنة التنفيذية للتشاور والتنسيق واتخاذ ما يستوجبه الوضع من إجراءات نأمل أن تساهم في وقف نزيف الدم في سوريا. أريد أن أذكّر في هذا الخصوص بأنني قمت كأمين عام للمنظمة بمجموعة من المبادرات تمثلت في إيفاد مبعوث خاص إلى دمشق في مايو 2011 لتسليم رسالة خطية إلى القيادة السورية أعربت فيها عن أسفنا الشديد لاستمرار التصعيد وتفاقم ممارسات العنف، وشدّدت على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان وتفعيل مبادئ الحكم الرشيد وتطبيق الإصلاحات التي وعدت بها القيادة السورية وحل الأزمة بالطرق السلمية، كما ينص على ذلك ميثاق المنظمة وبرنامجها للعمل العشري الذي أقرته الدول الأعضاء في قمة مكة الاستثنائية في ديسمبر 2005. كما أن الأمانة العامة لم تحِد عن موقفها الثابت إزاء التداعيات والتطورات في سوريا، الأمر الذي تجلّى واضحا في كل البيانات التي أصدرتها من بداية الأزمة وحتى الآن. وقد أكدت هذه البيانات موقف المنظمة الداعي إلى ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية عن طريق وقف العنف وإراقة الدماء، ودعت إلى العودة إلى الحكمة والحوار الجاد مع مختلِف القوى الوطنية السورية لتحقيق ما يصبو إليه الشعب السوري من إصلاحات ديمقراطية وتنمية اقتصادية واجتماعية. وأوضحنا أن استمرار تبنّي المُقاربة الأمنية والعسكرية في مواجهة المدنيين الذين يتظاهرون سلمياً للمناداة بمزيد من الديمقراطية والحرية السياسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية أسلوب أثبت عجزه عن احتواء الأزمة، ولن يؤدي إلاّ إلى مزيد من الضحايا الأبرياء وتعقيد الموقف الداخلي. كما واصلت منذ شهر مارس 2011 مناشدة القيادة السورية الانخراط في حوار جدّي مع جميع القوى الوطنية في سوريا من أجل الاتفاق على تدابير الإصلاح والإسراع في تنفيذها استجابةً لتطلعات ومطالب الشعب السوري. كما أعربت المنظمة عن إدانتها للاعتداءات على مقر السفارات والبعثات الدبلوماسية، وطالبت السلطات السورية بالاضطلاع بمسؤولياتها لحماية البعثات الأجنبية وفقاً للقانون الدولي. وتجاه الموقف المتأزم في سوريا لم نكتفِ بالقول فحسب، بل ذهبنا أكثر من ذلك، وأبدينا استعداد المنظمة للمساهمة الفعلية والمباشرة من أجل احتواء الأزمة بالطريقة التي ترضي جميع الأطراف، وتحقق التوافق الذي يضمن استقرار سوريا ويجنِّبُها مخاطر تدويل الأزمة، ويحصِن سوريا من الانزلاق، لا قدر الله، في أي مخاطر محتملة على الصعيد الداخلي وما قد ينجرّ عن ذلك من تقويضٍ للأمن والاستقرار في سوريا وكذلك في جوارها الجغرافي. وفي إطار مساعينا لإيجاد حل للأزمة في سوريا، قررنا مبكراً إيفاد وفد رفيع المستوى إلى دمشق بالتنسيق مع السلطات السورية، لكن للأسف لم تتم الزيارة في الموعد المقترح نظراً لانشغال السلطات السورية بمتابعة الموقف على مستوى الجامعة العربية. وأريد الإشارة إلى أن كل هذه المبادرات التي قامت بها المنظمة لحل الأزمة السورية بالطرق السلمية تأتي أيضا تجاوبا مع مطالبة الرأي العام الإسلامي للمنظمة بالتحرك والمساهمة في حل هذه الأزمة داخل البيت الإسلامي المشترك. أصحابَ المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، أمام التطورات الخطيرة التي تشهدها الأزمة في سوريا، وفي ظل الزخم المتنامي للتحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى حمل الحكومة السورية على وقف أعمال العنف والاعتداءات ضد المدنيين، أودّ أن أجدد من هذا المنبر ترحيبنا بالجهود الدولية والإقليمية، ومن ضمنها الجهود المبذولة من طرف جامعة الدول العربية، بغية احتواء الأزمة في سوريا. وفي الوقت الذي نؤكد فيه على موقفنا الرافض للتدخل العسكري وتمسكنا بضرورة احترام سيادة واستقلال ووحدة سوريا وضرورة وقف نزيف الدم واستعادة الأمن والاستقرار والسير على درب الإصلاح تحقيقاً لآمال وتطلعات الشعب السوري، لا بد أن أجدد تأكيد موقفنا الرافض لتدويل الأزمة السورية. واسمحوا لي أن أؤكد لكم أننا إذ نجتمع في منظمة التعاون الإسلامي لنقف على التطورات الخطيرة للأزمة السورية، فإننا في البيت الجامع للأسرة الإسلامية نحاول التقاط الفرصة الأخيرة. وأؤكد لكم أيضا أننا في الأمانة العامة، وعلى مدى الأشهر الماضية، لم نُؤْلِ جهدا في المساهمة في حل الأزمة. وقد استنفدنا جميع آلياتنا وصلاحياتنا في محاولاتٍ عديدةٍ لرأب الصدع وحقن الدماء وتثبيت الحق إلى أن وصلنا إلى اجتماعنا هذا الذي نراهن فيه عليكم في تحمل هذه المسؤولية التاريخية، مؤمنين بحنكتكم السياسية، وعميق بصيرتكم وحكمتكم ومشاعر الأخوة الإسلامية التي تربط بيننا جميعا للخروج بموقف واضح يضع حدّا فاصلا بين الأمس واليوم عبر توصياتٍ عملية تُسهم في رسم ملامح حل توافقي للأزمة السورية في نطاق مبادئ التضامن الإسلامي. وفي ختام كلمتي، أسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه، وأن تُفضي جهودنا إلى وقف العنف وتوخي الطرق السلمية لإنهاء الأزمة في سوريا والاستجابة للمطالب المشروعة للشعب السوري، بما في ذلك تكريس حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها والحكم الرشيد والديمقراطية وسيادة القانون التزاماً بما ينص عليه ميثاق منظمتنا في مادتيه الأولى والثانية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بيانات أخرى

No press releases assigned to this case yet.

مؤتمر بالفيديو لبحث آثار جائحة كورونا على جامعات منظمة التعاون الإسلامي


صندوق التضامن الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يسلم الدفعة الأولى من الدول الأعضاء الأقل نموا منحة مالية عاجلة لمواجهة تداعيات كورونا


العثيمين: وكالات الأنباء في دول "التعاون الإسلامي" تدحض الأخبار الزائفة في جائحة كورونا


مواصلة لجهود المنظمة في مواجهة جائحة كورونا المستجد صندوق التضامن الإسلامي يشرع في إجراءات تقديم منحة مالية عاجلة للدول الأعضاء الأقل نموا


البيان الختامي للاجتماع الطارئ الافتراضي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي المعقود على مستوى وزراء الخارجية حول الآثار المترتبة عن جائحة مرض كورونا المستجد (كوفيد-19) والاستجابة المشتركة لها


وزراء خارجية اللجنة التنفيذية: تعزيز الإجراءات الوطنية لدول "التعاون الإسلامي" للتخفيف من وطأة تداعيات وباء كورونا المستجد


مجمع الفقه التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يصدر توصيات ندوة "فيروس كورونا المستجد وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية"


منظمة التعاون الإسلامي ترفض استهداف المسلمين من طرف بعض الأوساط في الهند في ظل ازمة جائحة كورونا


العثيمين يدعو إلى اللجوء لأحكام فقه النوازل وحفظ النفس في محاربة وباء كورونا المستجد


العثيمين يخاطب ندوة مجمع الفقه الإسلامي الدولي حول الأحكام المتعلقة بانتشار جائحة كورونا


البيان الصادر عن الاجتماع الطارئ للجنة التوجيهية لمنظمة التعاون الإسلامي المعنية بالصحة بشأن جائحة كورونا


العثيمين يدعو الاجتماع الافتراضي بشأن كورونا المستجد للعمل الجماعي في مواجهة الجائحة


كتاب اليوبيل الذهبي لمنظمة التعاون الإسلامي

المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والأمن في أفغانستان