التاريخ: 17/01/2011
جدة، المملكة العربية السعودية 17 و18 يناير 2011م أصحاب السعادة، السادة المندوبون الموقرون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي أن أرحّب بكم وأنتم تستأنفون مداولاتكم الرامية إلى استكمال وضع مشروع نظام المراقبين لدى المنظمة، وقد شرعتم في دراسته منذ خمس سنوات. وهذا هو الاجتماع الرابع لفريقكم في هذا الشأن وقد تمّت خلال الاجتماعات الثلاثة الماضية دراسات مستفيضة لهذا النظام، الذي يهدف إلى ضبط شروط الحصول على صفة العضو المراقب، لما ستترتب على ذلك من تبعات كثيرة أرادت دولنا الأعضاء الحرص على التمعن في مآلها وما سينجم عنها من مسؤوليات وحقوق. وأود أن أؤكد لجمعكم الكريم هذا، أن من الضروري الوصول إلى حل سريع لإقرار مشروع النظام، فهناك دول عديدة تنتظر حسم حصولها على صفة المراقب منذ سنوات. ولا يخفى عليكم أن موضوع إقرار صفة المراقب للدول والمنظمات الدولية هام جداً لعمل المنظمة، وكل تأخير في إقراره يشل عمل المنظمة في قضايا متعددة، ويضعف من دورها على المستوى الدولي، ويحرم عدداً من الدول والمنظمات الدولية من التعاون مع المنظمة ومواكبة الجهود التي نقوم بها على مستوى العالم الإسلامي وخارجه بما في ذلك الأقليات المسلمة في العالم. والدول التي طلبت عضوية مراقب لدى منظمة المؤتمر الإسلامي هي كالتالي: جمهورية جنوب إفريقيا، منذ عام 2002، جمهورية سريلانكا، منذ عام 2008، جمهورية الفلبين، منذ عام 2008، جمهورية صربيا، منذ عام 2008، جمهورية نيبال، منذ عام 2008، جمهورية الكونـغو الديمقراطية، منـذ عـام 2010 وجمهورية بيلا روسيا منذ عام 2010. أما الدول التي طلبت عضوية كاملة فهي جمهورية موريشوس منذ عام 2002 وجمهورية إفريقيا الوسطى منذ عام 2002. وقد جاء الميثاق المعدل بأحكام جديدة في جميع المجالات التي تهم عمل المنظمة. ومن بين هذه الأحكام ضبط نظام الحصول على العضوية الكاملة. ولتسهيل العمل والمداولات سبق أن أعدت الأمانة العامة لائحة جديدة لمعايير نيل العضوية الكاملة تراعي التغيرات الواردة في الميثاق المعدل، وبفضل ذلك تمكنا بعد جهود طويلة مضنية من حسم تباين الآراء حول تلك العضوية، واعتمادها من طرف مجلس وزراء الخارجية في دورته السادسة والثلاثين في دمشق عام 2009. حضرات السادة المندوبين، كما أسلفت، جاء الميثاق المعدل بأحكام جديدة تخص الحصول على صفة مراقب. فقد وردت في المادة الرابعة منه شروط جديدة ينبغي توفّرها في الدول والمنظمات التي ترغب في الحصول على هذه الصفة. ومن هذه الشروط أن تكون الدولة طالبة العضوية المراقبة عضواً في منظمة الأمم المتحدة، وأن تمنح هـذه الدولـة صفة العضوية المراقبة عبر طريق واحد هو "توافق الآراء فقط" " by consensus only". وقد رفعت هذه العبارة التخوفات التي أبدتها بعض الدول الأعضاء في هذا الشأن، مما سهّل عملية التوافق، وحسم الخلافات. وبفضل هذه الأحكام في الميثاق الجديد، والتي كانت ثمرة مشاورات مستفيضة، وتوافق عام، فإنكم تفتحون اليوم مرحلة جديدة استكمالية من اجتماعات فريقكم بهدف مواءمة مشروع نظام المراقبين مع الشروط الجديدة في الميثاق. وللقيام بهذا العمل، اجتمعتم في مثل هذا الأيام من العام الماضي، وقمتم بإعداد مشروع نظام عضوية المراقب، الذي عرض على اجتماع كبار الموظفين وعلى مجلس وزراء الخارجية في دورته 37 في دوشنبيه في مايو 2010 حيث تم التوافق عليه باستثناء مادة واحدة فقط هي المادة السابعة. لذا، قرر مجلس وزراء الخارجية إعادة المشروع إلى اجتماعكم هذا لمواصلة دراسته، والعمل على التوصل إلى صيغة متوافق له. حضرات المندوبين الكرام، أود أن أسترعي انتباهكم إلى أن الموجّه الأساسي لعمل المنظمة هو الميثاق الجديد الذي جاء بتنظيم متوافق عليه من طرف قادة الأمة بشأن منح صفة العضوية المراقبة، والمشروع الذي هو بين أيديكم اليوم، والذي هو ثمرة مناقشاتكم ومداولاتكم وتوافقكم، يتفق تماماً مع ما نص عليه الميثاق الجديد. ولذلك فإنني آمل أن يتمّ الوصول إلى توافق عام بشأن المادة السابعة الموضوعة بين قوسين، بما يتواءم مع الميثاق الجديد، وصيغته التي تم قبولها وأصبحت مرجعاً أساسياً لكل عمل. وأعود فأكرّر في هذا المقام وأذكّر بما جاء في الميثاق من أن منح صفة المراقب لا يتمّ إقرارها إلا عن طريق واحد هو التوافق فقط وهذا ما يعطي الضمانات الكافية. وإنني على يقين بأن حرصكم على تنفيذ الميثاق والالتزام بنصوصه، وتطوير عمل المنظمة، سيساعد على الوصول إلى توافق بشأن هذه النقطة التي بقيت معلقة حتى الآن. السادة المندوبون الموقرون، إن اعتماد نظـام جـديد للمراقبين سيقدم قيمة إضافية لعمل المنظمة على الصعيد الدولي، ولحمـاية حقـوق الجماعات والأقليات المسلمة خارج الدول الأعضاء. ولقد سعيت منذ أن كان لي شرف تبوأ منصب الأمين العام لهذه المنظمة، لحل كل المشاكل العالقة مستلهماً روح التضامن الإسلامي. وباستلهام هذه الروح تمكنا بحمد الله من تجاوز مشاكل أكثر تعقيداً مما هو مطروح أمامكم اليوم. وإنني لعلى يقين بأن روح التسامح والتفاهم، والرغبة الأكيدة في الإصلاح وتيسير مسار العمل الإسلامي المشترك ستحدوكم لبذل الجهد والوسع لتجاوز عقبة المادة السابعة، وإنجاز ما هو منتظر منا من إقرار مشروع هذا النظام. راجياً لكم التوفيق والسداد في مداولاتكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.