التاريخ: 03/02/2010
القاهرة، جمهورية مصر العربية ( 3 و 4 فبراير 2010) بسم الله الرحمن الرحيم صاحب الفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر الشريف، معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف، الأمين العام لمجس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، أصحاب المعالي والفضيلة، السيدات والسادة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يطيب لي بداية أن أتقدم بجزيل الشكر وبالغ التقدير إلى راعي هذا الاجتماع فضيلة شيخ الأزهر الشريف الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي، وإلى معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف، الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، على دعوتهما الكريمة للمشاركة في اجتماع الهيئة التأسيسية الحادي والعشرين للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي يبدأ اجتماعاته هذا اليوم بمدينة القاهرة، ويسرني بهذه المناسبة أن أعرب عن بالغ الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس محمد حسني مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية، وإلى مصر الكنانة حكومة وشعباً لما يقدمونه إلى منظمة المؤتمر الإسلامي من دعم، ومساندة متواصلين، ومساهمة إيجابية في الدفع بالعمل الإسلامي المشترك نحو تحقيق أهدافه، والارتقاء بقضايا الأمة الإسلامية للقيام بدورها الحضاري بكل فعالية واقتدار. ولا يفوتني أن أتوجه بالتنويه، وصادق الاعتبار لأصحاب المعالي والفضيلة المشاركين في هذا الاجتماع الهام، لما سيقدمونه من مساهمات قيمة ستثري مداولاته بعطائهم الفكري، وآرائهم السديدة للدفع بكل ما من شأنه الارتقاء بقضايا أمتنا الإسلامية. أصحاب المعالي والفضيلية، حضرات السيدات والسادة، يحظى العمل الدعوي والإغاثي حيزاً هاماً في جهود منظمة المؤتمر الإسلامي وتوليه أهمية خاصة، باعتباره عنصراً أساسياً وهاماً في مجال العمل الإسلامي، المشترك. وتعمل المنظمة جاهدةً على دعم أنشطة الدعوة، وتطوير أساليبها، ووسائل نشرها من خلال فعاليات الجمعيات والمؤسسات والمجالس الرسمية والشعبية في الدول الأعضاء. وتتابع المنظمة باهتمام متواصل ما تحققه هذه الهيئات من إنجازات تخدم قضايا الأمة الإسلامية. ويأتي دورُ المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة كرافد هام وحيوي في هذا المجال، باعتباره عنصراً أساسياً من عناصر نشر الدعوة والثقافة الإسلامية في العالم. واستلهاماً لهذا الدور الذي تضطلع به المؤسسات الإسلامية العاملة في مجال الدعوة، حرصت منظمة المؤتمر الإسلامي على جمع الهيئات الرسمية والشعبية في الدول الأعضاء تحت مظلتها في إطار لجنة تنسيق العمل الإسلامي المشترك في مجال الدعوة التي عقدت حتى الآن، ومنذ تأسيسها عام 1978م، ست عشر دورة في العديد من العواصم الإسلامية سعياً منها لتنفيذ ما تضمنه النظام الأساسي للجنة، الداعي إلى تنسيق المواقع الدعوية، وتضافر جهود الأدوات والوسائل الإعلامية، وتعزيز التضامن، وتوحيد الطاقات للدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية.. ونحن في منظمة المؤتمر الإسلامي نعتبر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة من الأعضاء الفاعلين، وله دورٌ هام في الدفع بأعمال المنظمة، ومشاركة منتظمة في اجتماعاتها. أصحاب المعالي والفضيلة، حضرات السيدات والسادة، يأتي انعقاد الدورة الحادية والعشرين للهيئة التأسيسية للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة دفعاً جديداً للعمل الإسلامي المشترك يضاف إلى ما تم تحقيقه في دوراته السابقة، ويعزز بذلك القضايا المحورية المعروضة على جدول أعمال هذه الدورة، وما تهدف إليه من مشاركة فاعلة للمجلس تساعد على وضع إستراتيجية تُمكن الأمة الإسلامية من مواجهة مختلف التحديات، بالاشتراك مع لجنة تنسيق العمل الإسلامي المشترك في مجال الدعوة التي تعمل تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي في انتهاجها للروية الجديدة التي انطلقت مع برنامج العمل العشري، الصادر عن الدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة التي انعقدت في مكة المكرمة في شهر ديسمبر 2005م، لمجابهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين، واتخاذ خطوات عملية لتنسيق العمل الإسلامي المشترك بين المنظمات والمؤسسات الإسلامية في مختلف مجالاته الفكرية والسياسية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، وأصدرت مجموعة من التوصيات في هذا الصدد التي من شأنها أن تساهم في تعزيز العمل الإسلامي المشترك من خلال مشاركة المؤسسات الإسلامية في تبني مشاريع مشتركة في إطار عمل لجنة التنسيق تنفذ بشكلٍ منفرد، أو بالتعاون مع مؤسسات أخرى تحت شعار "التضامن في العمل". ولقد شرعت اللجنة في وضع البرامج التنفيذية للعديد من المشاريع من ضمنها إنشاء إذاعات مسموعة تبث بالموجات القصيرة وموجات FM في القارة الإفريقية، وتهتم بالشأن الإفريقي في مناحيه التربوية والصحية والاجتماعية والدعوية، وبلغات دولية وأفريقية، إضافة إلى مراكز لتعليم اللغة العربية. أيها السيدات والسادة، لعلكم تتفقون معي بأننا مدعوون اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى إضفاء المزيد من التفكير والبحث والتدبر لدرء المخاطر التي تواجه أمتنا الإسلامية بالتصدي للدعاية السلبية، وتصحيح كل صور سوء الفهم، وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلم ومحبة، وتسامح، معتمدين في ذلك على منهج الوسطية في الإسلام والاعتدال، وروح التسامح، ورفض الغلو والتعصّب، وإدانة أي عمل إرهابي يستهدف الأبرياء الآمنين، أو يهدد حياة المجتمع البشري في أي صورة مـن الصـور، وهـو ما يؤكـد على أهمية تعاون الـدول الإسلامية، والمنظمات الرسمية والشعبية بتبني هذا المنهج وتوضيحه. ومن القضايا الهامة التي تسترعي اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي، واهتمامكم كرجال دعوة، ظاهرة الخوف من الإسلام"الإسلاموفوبيا" التي أصبحت تشكل قلقاً وانشغالاً حقيقيين لدى جميع شعوب أمتنا الإسلامية بعدما بدأ يتسع نطاقها في الغرب في المجالات المؤثرة إعلامياً وتعليمياً وفنياً لكونها ميداناً خصباً لترويج العداء المعلن للإسلام، وترسيخ كراهيته. ولقد أنشأنا في الأمانة العامة للمنظمة مرصداً إسلامياً يتولى رصد هذه الظاهرة من كل جوانبها، ووضع الطرق الكفيلة لمواجهتها، وسبل التعامل معها، ولقد أصبح هذا المرصد مرجعاً دولياً يقصده الناس للإطلاع على وقائع وتداعيات ظاهرة الخوف من الإسلام من خلال التقارير السنوية الصادرة عنه، وشاركنا في العديد من المؤتمرات والمنتديات والملتقيات الإقليمية والدولية، مؤكدين باستمرار على أهمية ترسيخ مفهوم الحوار بين الثقافات والأديان، وتعزيز مضامين التفاهم والتعايش للقضاء على التطرف والتعصب، ومعاداة الأجانب وكراهية الإسلام. ومن قضايا الأمّة الإسلامية المدرجة على جدول أعمال هذا المؤتمر، قضية القدس الشريف، والأوضاع في العراق والسودان والصومال وأفغانستان، وهي قضايا تحظى باهتمام كبير، ومدار بحث ومتابعة في المؤتمرات الإسلامية على المستويين القمة، والمجالس الوزارية، واللجان المنبثقة عنها. وقبل أن أنهي كلمتي أود أن أُذّكر بأن أمتنا الإسلامية تملك القدرة المادية، والفكرية، والمنهجية والحضارية للتعامل باقتدار مع القضايا الملحة في عالمنا المعاصر، وعلى رأسها قضايا العولمة والتصدي الفكري والنفسي، والحداثة والعلمانية والثقافة والتربية، وما علينا إلا أن نشرع بإعادة تنظيم أولوياتنا وتحديد أهدافنا، وتطوير آلياتنا لتواكب ظروف العصر، وتحديد خططنا المستقبلية، وتفعيل وسائل وأساليب عملنا لمواجهة تلك التحديات، ليتسنى لهذه الأمة أن يكون لها المكان المؤثر والفاعل وسط التوازنات الدولية الراهنة والمستقبلية. وفي الختام أشكركم، وأتمنى لمداولاتكم النجاح والتوفيق لخدمة أمتنا الإسلامية نحـو مزيد من التقدم والرقي والازدهار، وأن تحقق هذه الدورة النتائج المرجوة منها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.