التاريخ: 31/01/2010
اعتبر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى، منع بناء المآذن في استفتاء جرى في سويسرا بأن من شأنه نقل ظاهرة معاداة الإسلام أو (الإسلاموفوبيا) من مجال التصرفات الفردية والإعلام إلى المجال الرسمي الحكومي بل والدستوري، محذرا من أن يكون في ذلك تأصيل مؤسسي للظاهرة، وتصعيد خطير لتجلياتها، ووصف ذلك بأنه نقلة نوعية لا يمكن التغاضي عنها، وتدخل في سياق ظاهرة عنصرية تمييزية كاسحة.
جاء ذلك في كلمة الأمين العام اليوم الأحد 31 يناير 2010، في الاجتماع الخاص للمندوبين الدائمين لدى المنظمة حول موضوع الاستفتاء الذي نظم في سويسرا لمنع المآذن في المساجد الإسلامية بمقر المنظمة في جدة.
وأشار إحسان أوغلى إلى أن الأمانة العامة للمنظمة رصدت هذا التوجه السويسري منذ نشأته في نوفمبر 2007، لافتا إلى أنها أجرت اتصالات مستمرة على أعلى مستوى مع الحكومة السويسرية منذ ذلك الوقت، في محاولة لتدارك الموقف.
وأوضح الأمين العام بأنه اجتمع مع وزيرة خارجية سويسرا (السيدة ميشيلين كالمي ـ ري) عدة مرات، منوها بأن الاجتماعات بين الأمانة العامة وسفارة سويسرا تواصلت طوال هذه المدة في الرياض ومع كبار الموظفين في وزارة الخارجية السويسرية في بارن وجدة.
وشدد إحسان أوغلى على استنكار المنظمة القوي لنتيجة الاستفتاء، لافتا إلى موقفها الذي أعرب عن خيبة أملها وقلقها إزاء الحظر، حيث كانت قد اعتبرته نموذجا للتحريض المتنامي ضد الإسلام في أوروبا من قبل المتطرفين والمعادين للمهاجرين وللأجانب عموما، والعنصريين وجماعات اليمين المتطرف التي تقف في وجه المواقف الحكيمة والمنطقية والقيم الإنسانية.
وأكد الأمين العام بأن ما يبعث على الحيرة في النفوس أن الاقتراع لصالح حظر المآذن يخالف أحكام الدستور الفيدرالي السويسري، ويستهدف المسلمين حصرا دون غيرهم في هذا البلد.
وأشار إحسان أوغلى إلى أن الحكومة السويسرية وقفت من كل هذه التطورات موقف المُحرج، وأبدت عدم تبنيها لإصدار مثل هذا المنع، لافتا إلى أنها فعلت ذلك لأمرين اثنين؛ أولهما اقتناعها بأن صدور المنع من شأنه أن يضع سويسرا في موقف يتناقض مع دستورها وقوانينها والتزاماتها الدولية، ويشكك في الوقت ذاته في أحقيتها باحتضان مؤسسات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أراضيها، وثانيهما الخوف من ردة فعل إسلامية.
لكن الأمين العام لفت في الوقت ذاته إلى أن بعض المصادر الأوروبية وجهت انتقادات للحكومة السويسرية لأنها لم تقم باتخاذ إجراءات قانونية لرفض تنظيم هذا الاستفتاء.
بيد أن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي لفت في الوقت نفسه إلى ردود فعل كثيرة مؤيدة لنتائج الاستفتاء، محذرا من أن البعض اغتنم هذه المناسبة للتحريض ضد الوجود الإسلامي في أوروبا، والمطالبة بوقف ما سمي بالمد الإسلامي أو أسلمة أوروبا في الوقت الذي أكد فيه أن نسبة المسلمين في أوروبا لا تتجاوز الـ 5%.
وبين أن قادة الأمة الإسلامية قد عهدوا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي مهمة متابعة ظاهرة الإسلاموفوبيا والتصدي لها، وأنها قامت بجهود دؤوبة في هذا الإطار، على أن التطور النوعي الجديد الذي تشكله مسألة حظر بناء المآذن في سويسرا، إذ يدعو إلى المضي قدما في هذه الجهود، فإنه يفرض علينا ضرورة وضع برنامج خاص، وقال في الختام: "لقد آن الأوان للخروج من وضع رد الفعل إلى الفعل ذاته، وستبقى منظمة المؤتمر الإسلامي ملتزمة بالعمل من أجل جمع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في الغرب والعالم الإسلامي، في حوار مثمر يهدف إلى مقاومة التطرف واللاتسامح ويسعى إلى فائدة التعايش بين الثقافات والمعتقدات القائم على الانسجام".