التاريخ: 24/01/2010
دعا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى، الدول الأعضاء إلى إحداث إدارة تعنى بالسلم والأمن في الأمانة العامة للمنظمة، وإنشاء مجلس للسلم والأمن تابع للمنظمة، وتفعيل محكمة العدل الإسلامية للبت في النزاعات التي تنشب بين بلدان العالم الإسلامي، وإحداث آلية جماعية للأمن بهدف حماية الأمن الجماعي للدول الأعضاء والحفاظ عليه. وأعرب إحسان أوغلى عن أسفه إزاء كون منطقة العالم الإسلامي أكثر مناطق العالم ابتلاء بالنزاعات وزعزعة للاستقرار. وأكد أنه بالرغم من ذلك، لا يوجد فيها تنظيم جماعي يعمل لصالح فض النزاعات أو الحفاظ على الأمن والاستقرار فيها، الأمر الذي أتاح للغير من خارج المنظمة للتدخل لكي يملآ الفراغ طبقاً لمصالحه الخاصة. وشدّد في الوقت ذاته على ضرورة إصلاح هذا الخلل حتى يصبح العالم الإسلامي المسؤول الأول عن فض نزاعاته والحفاظ على أمنه واستقراره. وقال إحسان أوغلى بأن الأمانة العامة للمنظمة قد قامت بعدد من المبادرات الهامة الاستباقية التي ترمي إلى إصلاح ذات البين وحل النزاعات التي تطرأ في الدول الأعضاء، وذلك استلهاماً مما جاء في ميثاق المنظمة وبرنامج عملها العشري. كما أعرب عن اقتناعه بأن منع النزاعات وبناء السلام يتطلب معالجة جذور النزاعات دون الاكتفاء بتقديم المسكّنات المهدئة، والتي لا تصمد أمام بواعث الخلافات المتجددة. وفي هذا الصدد، قال بأن منهج المنظمة يقوم على معالجة أسباب النزاعات الداخلية في العمق، وفي بواعثها الكامنة التي تتجلى في صور عديدة كالتظلمات السياسية والحيف الاجتماعي، والتخلف الاقتصادي، وغياب الإدارة الرشيدة. جاء ذلك في كلمته التي ألقاها في اجتماع فريق الخبراء الحكوميين المعني بدور المنظمة في المستقبل في الحفاظ على الأمن وحفظ السلم وفض النزاعات في الدول الأعضاء الذي ينعقد بمقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة يومي 23 و24 يناير 2010. كما نوه الأمين العام بالإسهام المباشر والفاعل للأمانة العامة للمنظمة في مجال فض النزاعات في مختلف مجموعات الاتصال الدولية المعنية بالصومال ودارفور، والاضطراب الذي حصل في غينيا. وأشاد بدعم المنظمة الفاعل للجنة الأمم المتحدة لبناء السلم التي تم إحداثها مؤخراً، والإسهام المالي الرمزي الذي تقدمت به تعبيراً عن اهتمام المنظمة الفعلي بموضوع فض النزاعات وإرساء قواعد السلم، وتعميقاً للشراكة والتعاون في هذا المجال مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية. إضافة إلى ذلك، قال إحسان أوغلى بأن الأمانة العامة للمنظمة قامت وما تزال تقوم بالتوسط في عدد من النزاعات في فلسطين والعراق وقضية جنوب الفلبين وتايلاند وجامو وكشمير، حيث عينتُ ممثلين خاصين للأمين العام لمتابعة هذه النزاعات عن كثب وبطريقة تفاعلية ومباشرة. وأكد بأن اهتمام المنظمة بموضوع السلم والأمن الجماعيين لا يُعدُ ترفاً فكرياً، وإنما هو أمر ينفذ إلى صميم الواقع الاجتماعي والسياسي في دول العالم الإسلامي، داعياً إلى اللجوء إلى كل الوسائل لمعالجة الأزمات والنزاعات بحزم، والحفاظ على الأمن والسلم. وعبّر الأمين العام عن ارتياحه للتجربة المفيدة التي اكتسبتها عدد من الدول الأعضاء في مجال الحفاظ على السلام وفض النزاعات نتيجة لمساهمتها في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام، كون ذلك سيكون مفيداً إذا ما تمكنت الدول الأعضاء من إنشاء قوات لحفظ السلام تعمل تحت راية منظمة المؤتمر الإسلامي. وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام بأن إدارة الشؤون السياسية بالأمانة العامة للأمم المتحدة قد اتفقت مع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي على دراسة الوسائل التي من شأنها المساعدة على بناء قدرة "وحدة دعم الوساطة" لإدارتي الشؤون السياسية في كلا المنظمتين في مجال الدبلوماسية الاستباقية والوساطة. واختتم إحسان أوغلى كلمته بالدعوة إلى تنظيم منتدى دراسي يضم خبراء دوليين متخصصين، وعلماء مسلمين لدراسة الدور المستقبلي المحتمل للمنظمة في مجال حفظ السلم والأمن، مطالباً مندوبي الدول الأعضاء بتقديم أفكار في هذا المجال تمهيدا لرفع تقرير شامل بهذا الشأن إلى مجلس وزراء الخارجية.