التاريخ: 09/11/2009
يتجلى دخول اتفاقية نظام الأفضلية التجارية بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، حيز التنفيذ قبل ثماني سنوات، باعتباره إحدى أهم نتائج عمل اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري التابعة للمنظمة، والتي تُعرَف بـ (كومسيك). وقد اعتبر الأمين العام للمنظمة، أكمل الدين إحسان أوغلى، استكمال المتطلبات القانونية والمستندات للاتفاقية الإطارية للأفضلية التجارية دلالة على الإرادة السياسية لدى صناع السياسات الذين التقوا في القمة الاقتصادية في اسطنبول، اليوم الاثنين 9 نوفمبر 2009، مشيراً إلى أن إقرار نظام الأفضلية التجارية ليس غاية في حد ذاته، بقدر ما هي "الحاجة إلى استكمال هذه الموافقة الرسمية بنهج عملي تصاعدي يهدف إلى إشراك الكتل الاقتصادية في بلدان العالم الإسلامي في عملية التكامل". وكانت الكومسيك قد عقدت جولات من المفاوضات التجارية في أواخر عام 2003. ونتج عن الجولة الأولى من المفاوضات التي انتهت في إبريل 2005 "بروتوكول نظام التعريفة التفضيلية لنظام الأفضلية التجارية بين الدول الأعضاء في المنظمة" (بريتاس)؛ كما أسفرت الجولة الثانية في سبتمبر 2007 بنجاح عن إصدار قواعد المنشأ الخاصة بنظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء في المنظمة. وطالب إحسان أوغلى، في كلمته أمام الدورة الخامسة والعشرين للكومسيك، بأن تعطى الاتفاقية أولوية قصوى في العمل للمشروعات الاقتصادية الممتدة عبر الحدود المختلفة لدول المنظمة. من ناحية ثانية، أعرب الأمين العام عن إيمانه بأن إنشاء منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء بالمنظمة وفقاً لرؤية برنامج العمل العشري الخاص بالمنظمة، يمكن أن يتم إما بين الدول الأعضاء ذات مستويات التنمية المتقاربة، أو على أساس القرب الجغرافي في المناطق المختلفة. وقال إن برنامج العمل العشري للمنظمة الذي أُقِر في ديسمبر 2005، اعُتبِر خارطة طريق لدعم التنمية في الدول الأعضاء، والتعاون الاقتصادي والتجاري بينها. وأضاف إحسان أوغلى أن قمة مكة الاستثنائية كانت قد كلفت الكومسيك بالعمل على إيجاد السبل الكفيلة بزيادة حجم التجارة البينية في دول المنظمة من 15 في المئة في عام 2005 إلى 20 في المئة في عام 2015، لافتاً إلى أن حجم التجارة البينية ارتفع من 14.5 في المئة في عام 2004 إلى 16.60 في المئة في عام 2008، وأن حجم التجارة الكلية لدول المنظمة ارتفع من 420.6 مليار دولار أمريكي في عام 2007 إلى 427 مليار دولار في عام 2008، وبذلك زاد نصيب دول المنظمة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي الوقت الذي يمثل فيه سكان دول المنظمة 25 في المئة من نسبة سكان العالم، فقد بلغت مساهمة هذه دول العالم الإسلامي 6.8 في المئة من الناتج الاقتصادي العالمي في عام 2006 و6.1 في المئة في عام 2007، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 7.3 في المئة في عام 2008. على صعيد آخر، سلط إحسان أوغلى الضوء على جملة من مشاريع المنظمة الرئيسية في مسيرة المنظمة الاقتصادية الحديثة، منوهاً بالخطة الخماسية بشأن القطن (2007 - 2012)، إضافة إلى المجال الاجتماعي والاقتصادي والذي يمثل مشاريع المنظمة في إطار التنمية والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال السياحة. ويمثل إقرار هذا المشروع دليلاً على استعداد المنظمة لاستثمار الموارد السياحية والإمكانات الكبيرة لها لتحقيق التنمية الجماعية. وأشار الأمين العام في كلمته إلى مشروع سكة حديد تربط داكار ببور سودان "الذي يعِد بفرص عديدة باعتبار سعيه إلى إيجاد البنية التحتية التي من شأنها تحفيز اقتصاد 13 دولة عضواً في إفريقيا يربط بينها المشروع بشكل مباشر". من جهة ثانية، أوضح الأمين العام أنه تم حتى الآن اتخاذ خطوات رئيسية في ما يخص التنفيذ السريع للبرامج الهامة، مثل برامج تخفيف حدة الفقر والتمويل الصغير، وأمن الغذاء، وتمكين المرأة وبخاصة في الدول الأقل تقدماً، مبيناً أن المنظمة تعمل بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية على ضمان تحقيق صندوق التضامن الإسلامي للتنمية للهدف الذي أُنشِئ من أجله. وقال إن البرنامج الخاص للتنمية في إفريقيا، الذي اعتمدته القمة الإسلامية الحادية عشرة في دكار والذي يمتد لخمس سنوات (2008 - 2012) موجه نحو التنمية الاقتصادية للشريحة الفقيرة من سكان دول المنظمة، ويهدف إلى تحقيق أهداف الألفية الإنمائية في دول المنظمة. وتقدر المخصصات المالية للبرنامج لعام 2009 بنحو 994.3 مليون دولار أمريكي. ودعا إحسان أوغلى الدول الأعضاء ومؤسساتها المالية الوطنية والمؤسسات المالية الدولية والدول المانحة إلى تقديم الدعم الكامل لهذا البرنامج حتى يتمكن من تحقيق أهدافه. وفي موضوع آخر، لفت الأمين العام إلى ما وصفها بمرونة فريق الخبراء التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي أكمل مؤخراً أعماله بشأن وضع الخطوط التوجيهية للمنظمة إزاء معايير الأطعمة الحلال والاعتماد والشهادات المتعلقة بها. وقال إن مشاركة المنظمة في هذا الشأن تُعَد دلالة واضحة على عزمها على إدراج المسائل ذات الأهمية الاجتماعية والاقتصادية لعموم الأمة الإسلامية في جدول أعمال القمة.