التاريخ: 10/12/2020
يود الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن ينضم إلى المجتمع الدولي في الاحتفال بيوم حقوق الإنسان.
وفي حين يواجه العالم تحديات غير مسبوقة جرّاء جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، يود معالي الأمين العام أن يدعو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وأصحاب المصلحة الآخرين إلى الاستمرار في الوفاء بالتزاماتهم وتعهداتهم واعتماد نُهجٍ قائمة على حقوق الإنسان من شأنها ضمان الإدماج والمساءلة وعدم التمييز والمساواة والإنصاف وفقًا للقيم والمعايير العالمية لحقوق الإنسان. ويجب على الدول أن تتحقق من أن القيود المفروضة على الحريات الأساسية غير تمييزيةٍ ومتناسبةً ومرنةً وأن تخضع للمراجعة من قبل السلطات القانونية المختصة.
لقد تسبب عالم ما بعد الجائحة في ظهور فوارق صارخة ووقوع حالات تمييز وانتهاكات لحقوق الإنسان. وإنه لأمر مروّع أن نرى أن ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم النساء والأطفال، وخاصة الإناث والمهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء والمشردون، لا يزالون يعانون بشكل غير متناسب من انتهاكات حقوق الإنسان. كما أن هؤلاء الأشخاص الضعفاء معرّضون على نحو متزايد لخطر الموت بسبب الوباء، الناجم بدوره عن نقص الموارد، والأعمال العدائية، والتمييز.
وفي ضوء هذه التحديات الخطيرة التي تمس حقوق الإنسان، يتعين على العالم إحياء القِيَم المشتركة المتمثلة في الحريّة والعدالة والمساواة. ولا شك أن حجم الاستجابة ونطاقها، لا سيما عند طرح اللقاح الذي طال انتظاره أو غيره من العلاجات، سيكون مِحكًّا حقيقيًا لأواصر التضامن البشري وروح المسؤولية الجماعية. ويجب أن تكفل الدول أن تظل حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وإِعمالها في صَميم جميع جهودها ذات الصلة بالوقاية والاحتواء والعلاج، بما يضمن الكرامة الإنسانية وعدم التمييز والرفاه لجميع الأفراد، ولا سيما الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع البشري.
ويحتاج العالم إلى التعاضد في مواجهة تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي تبرز كمظهر من مظاهر العنصرية والتمييز. وفي هذا الصدد، تعتبر منظمة التعاون الإسلامي الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبيّ الكريم (صلى الله عليه وسلّم) انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير يرقى إلى التمييز وعدم التسامح.
لذلك، ثمة حاجة ملحّة لانخراط القيادات السياسية والدينية العالمية في إطلاق حوار شامل بين الحضارات بهدف القضاء على "المعايير المزدوجة"، وتصحيح المفاهيم الاجتماعية والثقافية والدينية الخاطئة، وتيسير فهمٍ أفضل لحساسيات الآخرين. وإن منظمة التعاون الإسلامي على استعداد للتعاون والتعاضد، بما في ذلك من خلال التنفيذ الفعال لقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم 16/18، الذي يهدف إلى استئصال خطاب الكراهية.
إن قضايا حقوق الإنسان ما انفكت تكتسب قوة دفعٍ وأهميةً متزايدتيْن داخل منظمة التعاون الإسلامي منذ اعتماد برنامج العمل العُشري للمنظمة في عام 2005، وميثاقها المنقّح في عام 2008. وفي هذا الصدد، اتخذت منظمة التعاون الإسلامي، في إطار ولايتها وبالتنسيق والتعاون مع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان المنبثقة عنها، خطوات عملية لمراجعة إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، وهي العملية التي أفضت إلى اعتماد "إعلان القاهرة لحقوق الإنسان" بالإجماع، وذلك خلال الدورة السابعة والأربعين لمجلس وزراء خارجية المنظمة، المعقودة في نيامي بجمهورية النيجر يومي 27 و28 نوفمبر 2020. وبالتأكيد، فإن اعتماد إعلانٍ لحقوق الإنسان في نهاية المطاف يشكل إنجازًا هائلًا لمنظمة التعاون الإسلامي ودولها الأعضاء، من حيث أن هذا الإعلان لا يحقق الاتساق مع الصكوك العالمية لحقوق الإنسان فحسب، ولكنه يتضمن أيضًا المفاهيم الإسلامية الرئيسية التي تعكس جوهر الإسلام وقِيَم المجتمعات المسلمة حول العالم.
وتُولي منظمة التعاون الإسلامي كذلك أهمية كبيرة لحقوق المرأة، وهو ما يتجلى في تفعيل منظمة تنمية المرأة، التي يوجد مقرها في جمهورية مصر العربية، باعتبارها أول جهاز متخصص في منظمة التعاون الإسلامي يُعنى بقضايا المرأة والنهوض بمكانتها وتعزيز قدراتها في الدول الأعضاء. علاوة على ذلك، اعتمدت الدول الأعضاء في المنظمة "عهد حقوق الطفل في الإسلام" في عام 2005، إدراكًا منها لأهمية حماية وتعزيز حقوق الطفل، ولا سيما الفتيات الصغيرات. وقد نظرت الدورة السابعة والأربعون لمجلس وزراء الخارجية في المسودة المنقحة المُعَنْونة "اتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لحقوق الطفل" التي قدمتها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، وقررت تشكيل فريق عمل حكومي دولي لمناقشة مشروع النص المنقّح وإخراجه في صيغته النهائية وجعله متوافقًا مع حقوق الإنسان العالمية.
وفي الأخير، تظل منظمة التعاون الإسلامي ملتزمة بأهدافها المتمثلة في دعم وتعزيز الحكم الرشيد والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وسيادة القانون، وهي على استعداد لتوسيع نطاق تعاونها مع جميع أصحاب المصلحة.