التاريخ: 21/02/2009
أعرب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى، عن ترحيبه بقرار الإدارة الأمريكية إرسال وفد للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر "ديربان 2" الذي سيُعقَد في جنيف في الفترة ما بين 20 و24 إبريل 2009. ووصف هذا القرار بالتطور الإيجابي، مؤكداً أهمية المؤتمر في تكثيف الجهود العالمية المبذولة لمكافحة مظاهر التمييز والعنصرية وكراهية الأجانب. وأضاف الأمين العام أن قرار تمثيل الولايات المتحدة في المؤتمر يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن هذا القرار من شأنه أن يبعث بإشارات إيجابية وذات مصداقية في أرجاء العالم الإسلامي تجسيداً لحسن نية الإدارة الأمريكية الجديدة ورغبتها في تبني مقاربة جديدة ونزيهة وموضوعية في تعاطيها مع الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان وعملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى تعزيز صورةٍ إيجابية للولايات المتحدة في جميع أنحاء البلدان الإسلامية. وشدد البروفيسور إحسان أوغلى على أنه من الضروري النأي عن اعتبار مؤتمر ديربان 2 اجتماعاً للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بهدف انتقاد إسرائيل بصورة محددة، بل ينبغي النظر إلى المؤتمر بوصفه تعبيراً عن الهواجس المتعاظمة التي تنتاب المجتمع الدولي إزاء أعمال التمييز والتعصب والتحريض على الكراهية. وفي ما يتعلق بالادعاء القائل إن بعض الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي قد تستغل فرصة عقد مؤتمر "ديربان 2" للخوض في مساجلاتٍ مناهِضة لإسرائيل ومعادية للسامية، أشار الأمين العام إلى أن معاداة السامية ليست سلوكاً نابعاً من المجتمعات الإسلامية ولا هي سلوك مرتبط بها. وبذلك فإن معاداة السامية ينبغي ألاّ تُربَط بالدين الإسلامي أو بالدول الأعضاء بالمنظمة. كما أن لكل فردٍ حق وحرية انتقاد السياسات والممارسات التي تُعَد خرقاً لحقوق الإنسان. وبالمعنى نفسه، فإن توجيه انتقادات لسياسات وممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تمثل انتهاكاً لمبادئ حقوق الإنسان العالمية، وبصورة محددة المواد ذات الصلة من اتفاقيات جنيف ينبغي ألاّ يُفهَم أو يُصوَّر على أنه معاداة للسامية. وباعتبار أن عدداً كبيراً من السكان اليهود يعيشون في عدد من الدول الأعضاء بالمنظمة ويتمتعون بحياتهم في هذه البلدان كجزء لا يتجزأ من منظومة هذه المجتمعات، فإن هذا الواقع يمثل خير دليل على أن "معاداة السامية" ليست عبارة مناسبة لتوصيف مشاعر السخط في أوساط المجتمعات المسلمة تجاه الممارسات الإسرائيلية. وقد أوضحت منظمة المؤتمر الإسلامي منذ البداية أن عملية ديربان للمراجعة ينبغي ألاّ تكون عملية نابعة من دوافع سياسية أو معادية للسامية. بل على النقيض من ذلك، ينبغي أن تكون عمليةً شاملةً تفتح المجال أمام جميع الأطراف المعنية للتصدي للتحديات الحقيقية والخطيرة المتمثلة في العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب. وقد ذكر الأمين العام أن الصور النمطية أصبحت تمثل على نحو متزايد مصدر قلق بالغ بالنسبة لجميع الأوساط المحبة للسلام في العالم، باعتبار أن هذه الممارسات تعمل على التحريض على الكراهية والتمييز والتعصب، موضحاً أن منظمة المؤتمر الإسلامي تثير الانتباه إلى تفاقم ظواهر التمييز والتعصب ضد المسلمين، وفي الوقت نفسه ما فتـئت تبدي استعدادها للتعاون في مواجهة معاداة السامية والتخويف من المسيحية والأطروحات المغلوطة عن الغرب. وأكد إحسان أوغلى التزام منظمة المؤتمر الإسلامي الثابت بمبدأ حرية التعبير والذي يمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن المنظمة لا تسعى إلى الحد من هذا الحق أو تقييده خارج إطار ما تنص عليه المادتان 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966. وذكر الأمين العام، أنه في حال أصرت بعض الدول على عدم المشاركة في مؤتمر "ديربان 2" نتيجة بعض الأحكام المسبقة بأن عملية المراجعة موجهة ضد أي بلد بعينه، فإن ذلك سيمثل انتكاسة بالنسبة للمجتمع الدولي الذي أجمع على التزامه بمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب. وأعرب عن أمله في أن مشاركة جميع البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، في مؤتمر "ديربان 2"، تجسد خطوة في اتجاه تنفيذ خطة عمل ديربان لخدمة وتعزيز السلام العالمي والأمن والتنمية.