منظمة التعاون الإسلامي
الصوت الجامع للعالم الإسلامي

منظمة المؤتمر الإسلامي تدعو الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى شراكة جديدة

التاريخ: 21/01/2009

لعناية باراك أوباما ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية تحية طيبة وبعد،،، إنه لشرف عظيم لي ومصدر سعادة حقيقية أن أهنئ فخامتكم باسمي الخاص، وباسم منظمة المؤتمر الإسلامي وبالنيابة عن العالم الإسلامي، بمناسبة انتخابكم رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية. وأود إفادتكم بأن العالم الإسلامي، وهو يهلل لانتخابكم رئيساً للولايات المتحدة، يعقد آمالاً كبيرة على هذا الحدث التاريخي. كما أن عيون العالم تتطلع بشغف عميق لقيادتكم وتحقيق رؤيتكم ووعودكم وتعهداتكم التي تتخطى حدود أمريكا. إن الرغبة في تحقيق السلام، كما تعلمون يا فخامة الرئيس، تمثل شعوراً وتطلعاً يحدو جميع شعوب العالم. غير أن الصراعات التي شهدها العقد المنصرم أكدت، وتؤكد، أن المساعي نحو تحقيق السلام قد تتعرض للإحباط بسهولة. وإذ نرحب بحرارة برغبتكم في إلقاء خطاب لاستعراض أبرز محاور سياستكم المستقبلية في إحدى الدول الإسلامية في غضون مائة يوم الأولى من توليكم مهامكم الرئاسية، فإننا نعرب عن أملنا في أن تدشن هذه البادرة بداية عهد جديد من الحوار البناء والمثمر بين الغرب والعالم الإسلامي. ولعل أبرز ما يحتاج إليه العالمان الغربي والإسلامي هو إعادة بناء الثقة المتبادلة بينهما. فالمسلمون في جميع أنحاء العالم يتوقون لعهد جديد يسوده السلام والتوافق والأمان. ولدينا قناعة عميقة وراسخة بأن أمريكا بقيادتكم، وبفضل رؤيتكم، بمقدورها أن تساهم على نحو ملموس وكبير في تعزيز السلام، علماً بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن ينبني إلاّ من خلال التعاون المشترك ـ ولا يمكن البتة للسلام أن يُفرَض على الآخر. فالأمم يمكنها إما أن تكون عظيمة ومجيدة أو مرعبة ومخيفة، لكنها في جميع الأحوال ليس بوسعها أن تجمع صفتي العظمة وإثارة الخوف في آن واحد. من الجلي أن مجموعة من الأساطير والخرافات أُشيعت حول ماهية وتعاليم الإسلام على أيدي وألسنة المتطرفين في الغرب والشرق انتشرت خلال العقد المنصرم، كما أن مصطلح "الإسلاموفوبيا"، أو ظاهرة التخويف من الإسلام، اقتحم القاموس العالمي ليقدم وصفاً لأعمال معادية للمسلمين تنبع عن مشاعر التحيز ونزعات العنف. وعلى الرغم من بروز هذه الأساطير والخرافات المغرضة والمغلوطة، سوف تجدون أن الإسلام في جوهره دين سلام، حيث إن مبدأ التسامح لا يمثل مرجعيته الأساسية فحسب، بل إن التسامح ينبثق من قلب وطبيعة الإسلام. وليس الإسلام ديناً حصرياً، إذ إنه جزء لا يتجزأ من تاريخ الأديان التي عرفتها الإنسانية. وهو يجسد استمرارية الكتب السماوية السابقة ويؤكد مضامينها. والإسلام، مثله مثل المسيحية واليهودية، بزغ وانطلق من المنطقة الجغرافية نفسها، وبعث به ربٌ واحد أحد، ويرتبط بالأنبياء أنفسهم، ولاسيما سيدنا إبراهيم عليه السلام. وقد مر الإسلام بامتحان طويل على مدى أزيد من أربعة عشر قرناً، وأثبت أنه دين رحمة وعدالة ومساواة. إن المتطرفين في جميع الديانات والثقافات لا يعدون أن يكونوا قلة قليلة، لكنهم يستأثرون، في كثير من الأحيان، باهتمام واسع. لكن ما يتم تجاهله، في أحيان كثيرة، حقيقة أن الإسلام دين وسطية واعتدال. فهو يحترم ويُقِر مبدأ التنوع ويعترف بمجموعة واسعة من الأديان. وفي الواقع، فإن الإسلام يبغض التطرف والتعصب ويدعو إلى اعتناق وانتهاج "مسار وسط ووسطي" لغاية توطيد مبدأي التسامح والمصالحة. إن الإسلام يحض المسلم على أن يتعاطى بطريقة أخلاقية مع الحقيقة والخير، وأن يكون متيقظاً ومنتبهاً لكل ما يشوبه الزيف أو الدعوة إلى التدمير أو إثارة الشرور. ولا بد لي، في هذا المقام، أن أوضح أن منظمة المؤتمر الإسلامي، التي أتشرف بشغل منصب أمينها العام، ليست منظمة دينية، وهي ثاني أكبر منظمة بعد الأمم المتحدة تضم في عضويتها 57 دولة، غالبيتها دول علمانية، ويبلغ عدد سكان الدول الأعضاء مجتمعة ملياراً ونصف مليار نسمة ـ أي ما يعادل ربع سكان العالم. يتجسد أحد المبادئ الجوهرية، التي تتمحور حولها رسالة وعمل منظمة المؤتمر الإسلامي، في انتهاج وتفعيل مبدأي "الوسطية والتحديث". وأسوق لفخامتكم في هذا السياق مثالاً واحداً يعكس هذا التوجه، ويتمثل بمطالبتنا بأن تستضيف الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة من الفعاليات والأنشطة في مختلِف أنحاء العالم لإشاعة وتكريس فكرة "الحوار بين الحضارات" كبديل لفكرة "تصادم الحضارات ". لقد انتابتنا مشاعر الانزعاج إزاء هذا التوجه الذي يسعى إلى شق صف العالم إلى حضارات متنافسة ـ حضارات متمدنة وأخرى غير متمدنة، حضارات خيّرة وأخرى شريرة، حضارات صديقة وأخرى معادية. وباعتبار أنكم أمضيتم فترة من شبابكم في الخارج وتدركون إدراكاً واضحاً مخاطر نزعات التنميط والأفكار المسبقة، فإننا نعتقد أنه ستكون أمامكم فرصة فريدة لترسيخ قيم التسامح وتعزيز المجتمعات التي تتمتع بحيوية الثقافات المتعددة. ولهذه الأسباب، كانت منظمة المؤتمر الإسلامي، وستظل، في طليعة المسلمين المكافحين للإرهاب. إن الإرهاب ظاهرة عالمية لا تحدّها ثقافة معينة ولا عرق معين ولا رقعة جغرافية معنية. ومن المؤكد أن الأسباب الجذرية، التي تقف وراء الإرهاب، معقدة وتشمل الحرمان والفقر والشعور باليأس والظلم السياسي. فالأطفال لا يخرجون من أرحام أمهاتهم معلنين هُويتهم الإرهابية. بل يصبحون إرهابيين بفعل تزاوج مشاعر الظلم والمآسي بالشعور بالعجز. ولعل معاناة الشعب الفلسطيني على مدى عقود طويلة يجسّد دليلاً جلياً وملموساً على ترابط القهر والظلم والعنف. إن مظاهر العنف في منطقة الشرق الأوسط والشعب الفلسطيني تستحق معالجة هذا الملف على نحو عاجل وعادل. إن أقوى كلمة ميزت حملتكم الانتخابية هي كلمة "التغيير"، وينبغي لمسار التغيير أن يجعل من العالم فضاءً أفضل ويساهم في تصحيح الأخطاء والمفاهيم المغلوطة. وقد أقدمنا، من جانبنا كمنظمة، على تفعيل مشروع إصلاحي يرسم مستقبلاً أكثر إشراقاً للعالم الإسلامي. ومن موقعي كأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، أود أن أؤكد لفخامتكم أننا سنقف إلى جانبكم لتحقيق العدالة وتكريسها وإلحاق الهزيمة بالقوى التي تسعى إلى تقويض السلام. إننا بمنظمة المؤتمر الإسلامي نلتزم بقوة بضرورة التعاون مع شخصكم وإدارتكم الجديدة من أجل تعزيز الحوار البنّاء وتيسير عملية إيجاد الحلول الملائمة للأزمات المستعصية التي يواجهها العالم الإسلامي وبقية العالم. وفي هذا الصدد، فإننا حريصون على الاستفادة من المبادرة الرصينة والحكيمة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بتعيين مبعوث أمريكي خاص لدى منظمة المؤتمر الإسلامي وفتح مكتب خاص به بوزارة الخارجية الأمريكية. وإننا على ثقة بأن إدارتكم ستوفر الدعم للمبعوث الخاص، بل وتوطد دوره. إننا نتطلع أيضاً إلى العمل والتعاون مع وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة، السيدة هيلاري رودهام كلينتون، والتي تمتلك معرفة جيدة بالعالم الإسلامي. كما نتطلع، خلال الأشهر القليلة المقبلة، إلى تعزيز قنوات التواصل القائمة حالياً بين الولايات المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والعمل على فتح قنوات أخرى جديدة. إن المسلمين، اليوم في جميع أنحاء العالم، يؤمنون أن لديهم أسباباً أخلاقية واستراتيجية للتعاون والتعايش بسلام مع الغرب عموماً، ومع الولايات المتحدة على وجه الخصوص. إن ما شهدناه في الماضي من حوادث عارضة، نبعت عن سوء فهم، يجب أن تُفسِح الطريق لتعايش سلمي دائم ومستديم في المستقبل، وذلك من خلال الاستفادة من حضاراتنا وقيمنا المشتركة لبناء مستقبل أفضل للبشرية جمعاء. وكما سبق لفخامتكم أن ذكرتم بكثير من البلاغة والحصافة في معرض خطابكم الذي ألقيتموه بمناسبة قبول انتخابكم في شهر نوفمبر 2008: "إن مساراتنا التاريخية اتسمت بخصوصياتها الفريدة، لكن مصيرنا مشترك".

بيانات أخرى

No press releases assigned to this case yet.

مؤتمر بالفيديو لبحث آثار جائحة كورونا على جامعات منظمة التعاون الإسلامي


صندوق التضامن الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يسلم الدفعة الأولى من الدول الأعضاء الأقل نموا منحة مالية عاجلة لمواجهة تداعيات كورونا


العثيمين: وكالات الأنباء في دول "التعاون الإسلامي" تدحض الأخبار الزائفة في جائحة كورونا


مواصلة لجهود المنظمة في مواجهة جائحة كورونا المستجد صندوق التضامن الإسلامي يشرع في إجراءات تقديم منحة مالية عاجلة للدول الأعضاء الأقل نموا


البيان الختامي للاجتماع الطارئ الافتراضي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي المعقود على مستوى وزراء الخارجية حول الآثار المترتبة عن جائحة مرض كورونا المستجد (كوفيد-19) والاستجابة المشتركة لها


وزراء خارجية اللجنة التنفيذية: تعزيز الإجراءات الوطنية لدول "التعاون الإسلامي" للتخفيف من وطأة تداعيات وباء كورونا المستجد


مجمع الفقه التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يصدر توصيات ندوة "فيروس كورونا المستجد وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية"


منظمة التعاون الإسلامي ترفض استهداف المسلمين من طرف بعض الأوساط في الهند في ظل ازمة جائحة كورونا


العثيمين يدعو إلى اللجوء لأحكام فقه النوازل وحفظ النفس في محاربة وباء كورونا المستجد


العثيمين يخاطب ندوة مجمع الفقه الإسلامي الدولي حول الأحكام المتعلقة بانتشار جائحة كورونا


البيان الصادر عن الاجتماع الطارئ للجنة التوجيهية لمنظمة التعاون الإسلامي المعنية بالصحة بشأن جائحة كورونا


العثيمين يدعو الاجتماع الافتراضي بشأن كورونا المستجد للعمل الجماعي في مواجهة الجائحة


كتاب اليوبيل الذهبي لمنظمة التعاون الإسلامي

المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والأمن في أفغانستان