التاريخ: 28/12/2008
توجه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى، للأمة الإسلامية بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1430هـ بالكلمة التالية: تحتفل أمتنا الإسلامية ببدء عام ألف وأربعمائة وثلاثين للهجرة النبوية الشريفة، ومن محاسن الصدف أن يتزامن حلول السنة الهجرية مع بداية العام الميلادي الجديد. ويسعدني بهذه المناسبة أن أتوجه إلى كل المسلمين بصفة خاصة وإلى جميع شعوب العالم بصفة عامة بأخلص عبارات التهنئة والتبريك، داعياً الله جلت قدرته أن يجعل العام الجديد عام خير وسلم وازدهار للبشرية جمعاء. وندعو الله سبحانه أن يُعيد مثل هذه المناسبات على المسلمين بمزيد من المنعة والعزة والكرامة؛ لا سيما أن عالمنا الإسلامي يمتلك من القدرات والإمكانيات الطبيعية والبشرية والمالية الكامنة، إضافة إلى الطاقة الروحية التي ينفرد بها، ما يؤهله لتجاوز الأزمات التي يمر بها والتحديات التي تعترضه والخروج من حالة الإحباط والانكفاء على الذات والركود التي تلقي بظلالها عليه، وبخاصة مع مطلع القرن الحادي والعشرين، وذلك بتحقيق مبدأ التضامن في العمل، وهو المبدأ الأساسي الذي تمحورت حوله قمة مكة المكرمة الاستثنائية في عام 2005 وبرنامج العمل العشري الصادر عنها. إن ما تمر به الأمة الإسلامية يحتم عليها أن تعمل على استعادة ثقتها بنفسها وبسمو رسالتها، وأن تجدّ وتجتهد لاسترجاع حضورها الفاعل والواعي في عالم اليوم، لتكون قادرة على أن تساهم بجدارة في صنع المستقبل، وذلك برعاية أكبر لحقوق الإنسان وتطوير الحكم الرشيد وإرساء الديمقراطية وأن تعمل على الخروج من التخلف والسير قدماً على درب التقدم والتنمية. وإن من فضل الله علينا ومنته أن هيأ لنا في منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تحتفل في العام الجديد بالذكرى الأربعين لإنشائها، أن نسعى بكل ما أوتينا من قوة من أجل تحقيق هذه الأهداف السامية والنبيلة لأمتنا العظيمة، بالتعاون مع الدول الأعضاء، وأن ندرأ عن حمى الإسلام والمسلمين، بالعمل الجاد والحوار الهادف، ما بات يقوم به البعض من تحامل على ديننا، ومن محاولات تشويه لقيمنا وإساءة إلى مقدساتنا وثوابتنا، وأن نعزز أركان الوسطية في الإسلام، ونجلي صورة ديننا الحنيف الحقيقية كدين للتسامح والمودة والإخاء، وننأى به عن المغالاة والتطرف. وهذا يدعونا كذلك إلى مراجعة النفس والقيام بنقد ذاتي موضوعي للوقوف على الأسباب الحقيقية للحالة الراهنة، ونحمد الله أنه توجد في عالمنا الإسلامي نماذج ناجحة لتجاوز الأزمات ورفع التحديات يجدر الاحتذاء بها في إطار التعاضد والتكاتف بين أبناء الأمة. وفي هذه الأيام التي نحتفي بها بقدوم العام الهجري وبداية العام الميلادي الجديدين، تتأكد أهمية وقيمة الحوار بين أتباع الأديان والتحالف بين منتسبي الحضارات، وتتمنى منظمة المؤتمر الإسلامي أن يتواصل هذا الحوار من خلال منهجية وبرامج واضحة الأهداف. ومما يضفي على هذا الحوار بعداً جديداً على الساحة الدولية قدوم الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة السيد باراك أوباما الذي نرحب بتوجهه نحو الاهتمام بقضايا العالم الإسلامي. أجدد التهاني بالعام الجديد داعياً الله أن يوفقنا لما فيه الخير، ويلهمنا جميعاً سبيل السداد والرشاد.