التاريخ: 01/07/2008
دمشق، الجمهورية العربية السورية 29 يونيو – 2 يوليو 2008 بسم الله الرحمن الرحيم دولة المهندس محمد ناجي عطري، رئيس وزراء الجمهورية العربية السورية ، ممثل فخامة السيد بشار الأسد، رئيس الجمهورية العربية السورية، معالي السيد أبو الفيض قاراييف ، وزير الثقافة والسياحة بجمهورية أذربيجان ، رئيس الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة، معالي وزير السياحة بالجمهورية العربية السورية الدكتور سعد الله آغا القلعة ، أصحاب المعالي والسعادة الوزراء ورؤساء الوفود ممثلي الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والدول المراقبة ، حضرات المندوبين والضيوف الموقرين، إنه لمن دواعي سروري أن أشارك في هذه الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة لدول منظمة المؤتمر الإسلامي في هذه الحاضرة الجميلة التاريخية، مدينة دمشق الشهيرة بثرائها الثقافي والتاريخي لفترة طويلة من الزمان. واسمحوا لي في البدء أن أعرب عن امتناني لفخامة الرئيس بشار الأسد ، رئيس الجمهورية العربية السورية ، ولحكومته لهذه المبادرة الكريمة بإستضافة المؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة في دورته هذه، ولجميع ما اتخذ من ترتيبات لإنجاح المؤتمر . ونعرب عن امتناننا كذلك لدولة المهندس محمد ناجي عطري ، رئيس وزراء الجمهورية العربية السورية، على حضوره الشخصي أعمال هذه الجلسة الافتتاحية. إن انعقاد الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة في دمشق لدليل آخر على ما توليه الجمهورية العربية السورية لمنظمة المؤتمر الإسلامي من دعم واهتمام . لقد اختتمنا قبل أشهر قليلة وبنجاح عظيم، الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عقدت يومي 13 و14 مارس 2008 في دكار بجمهورية السنغال، وتبعته قبل أيام قليلة الدورة الخامسة والثلاثون لمجلس وزراء الخارجية ، التي عقدت في الفترة من 18 إلى 20 يونيو 2008 في كمبالا ، بجمهورية أوغندا . وقد اعتمد مؤتمر القمة الإسلامي ميثاقا جديدا لمنظمة المؤتمر الإسلامي من شأنه أن يبث الحيوية في المنظمة . وكما أصدر هذا المؤتمران الهامان قرارات اقتصادية تندرج في إطار تنفيذ برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي ترمي إلى خلق شراكة اقتصادية جديدة بين دول المنظمة تستهدف تحقيق رفاهيتها. ومن المعروف أن اقتصادات دول منظمة المؤتمر الإسلامي اقتصادات تزخر بالثروات الطبيعية ورؤوس الأموال والموارد البشرية، وهي كلها عناصر ومعطيات جديرة بأن تضع الأمة على درب التنمية المستدامة. سيدي الرئيس، حضرات المندوبين والضيوف، ترتبط تنمية قطاع السياحة في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ارتباطا وثيقا بتحقيق أهداف برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي أقره مؤتمر القمة الإسلامي في دورته الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة. وقد أدركت الدول الأعضاء، انطلاقا من وعيها التام بما للسياحة من أهمية في تنمية اقتصاداتها ، ومنذ مدة ليست بالقصيرة ، أن من الضروري تنمية هذا القطاع وتعزيز التعاون في هذا المجال . و عقدت لذلك خمس دورات للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة. ولا يفوتني في هذا المقام أن أعرب عن شكري للدول الأعضاء التي استضافت الدورات السابقة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة ، كما أعرب عن شكري وتقديري لحكومة جمهورية أذربيجان ، ولاسيما لمعالي السيد أبو الفيض قاراييف، وزير الثقافة والسياحة في جمهورية أذربيجان ، على ما قام به من دور محمود وما قدم من إسهام قيّم في تنفيذ قرارات الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة. السيد الرئيس، حضرات المندوبين والضيوف، يعتبر النمو المطرد للنشاط السياحي الدولي ظاهرة من أهم الظواهر الاقتصادية والاجتماعية في القرن الماضي ، إذ ارتفع عدد السياح الدوليين عام 2007 ، حسب منظمة السياحة العالمية ، بنسبة 6% يحققاً بذلك رقما قياسيا جديدا يقارب 900 مليون سائح، وهو إنجاز كبير إذا علمنا أن رقم 800 مليون سائح قد تحقق قبل سنتين فقط. أما مداخيل السياحة الدولية، فقد بلغت 741 مليار دولار أمريكي عام 2006 ، أي ما يعادل 2 مليار دولار أمريكي يوميا، بمعدل 876 دولار أمريكي لكل سائح . بما يجعل السياحة الدولية من أوسع فئات التجارة الدولية. لقد ارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين على دول منظمة المؤتمر الإسلامي، التي توجد بيانات عنها من 34 مليون عام 1990 إلى 102 مليون عام 2006 ، بمعدل نمو سنوي قدرة 7.1% . الإ أن حصة بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي من سوق السياحة الدولية لم تتجاوز 12% عام 2006. فضلا عن ذلك، يلاحظ على مستوى كل بلد على حدة أن السياح الدوليين الوافدين على منطقة منظمة المؤتمر الإسلامي لا يزالون مقتصرين علي بضعة بلدان. ومن أهم الوجهات السياحية الدولية في منطقة دول منظمة المؤتمر الإسلامي تركيا وماليزيا ومصر والعربية السعودية والمغرب وتونس والبحرين وسوريا وكازاخستان. واعتبارا لما تزخر به بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي مجتمعة من ثراء وتنوع في المؤهلات الطبيعية والجغرافية والتاريخية والثقافية ، فإنها تمتلك في الواقع طاقات كامنة لتحقيق التنمية المستدامة لقطاع السياحة الدولية . إلا أن اعتبارا للنصيب المتواضع لدول منظمة المؤتمر الإسلامي من السوق السياحية العالمية ولاقتصار النشاط الاقتصادي علي عدد قليل فقط من بلدان المنظمة، فإنه يبدو أن قسطا وافرا من الإمكانات السياحية لبلدان منظمة المؤتمر الإسلامي قد بقي غير مستغل. تتنوع المشاكل التي تواجه قطاع السياحة وتحول دون تحقيق تنمية مستدامة للسياحة الدولية في بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي، ذلك أن لكل بلد مميزاته السياحية الخاصة به ومستوى التنمية وأولويات وسياسات التنمية الوطنية الخاصة به . ويقتضي الأمر ، إجمالا ، تنفيذ استراتيجيات مشتركة ومنسجمة وطويلة الأجل ، وخطط وبرامج على الأمدين المتوسط والقريب على المستوى الوطني تصاحبها عملية إحداث بيئة داعمة للتعاون بين بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي على المستوى الإقليمي. وأود أن أشير في هذا الصدد إلى أن الاجتماع الثاني لفريق الخبراء المعني بتنمية السياحة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي عقد في اسطنبول بالجمهورية التركية في الفترة من 9 إلى 11 مايو 2007 ، قد اعتمد خطة استراتيجية لتنمية السياحة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي. وتوجد هذه الخطة الاستراتيجية على جدول أعمال دورتنا السادسة هذه للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة. وإنني لآمل أن يسهم اعتماد هذه الخطة الاستراتيجية وتنفيذها في تعزيز السياحة بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي وأن يحقق نتائج إيجابية في هذا القطاع. السيد الرئيس، حضرات المندوبين والضيوف، لقد بذلت الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسات المنظمة جهودا كبيرة لضمان تنفيذ القرارات ذات الصلة الصادرة عن المؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة. فقد نظمت الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا، بالتعاون مع جمهورية أذربيجان ، بصفتها رئيس الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء السياحة ، حلقة دراسية عن تنمية تكنولوجيا السياحة الإلكترونية في البلدان الإسلامية، وذلك في مقر الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا في دكا ببنغلاديش في الفترة من 1 إلى 3 أبريل 2008. ولا يفوتني في هذا المقام أن أتوجه بالشكر للمملكة العربية السعودية على استضافة وتنظيم المؤتمر الدولي حول السياحة والحرف التقليدية في البلدان الإسلامية وما صاحب المؤتمر من أنشطة في الرياض في الفترة من 7 إلى 14 نوفمبر 2006 بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا)، والمنتدى السياحي الأول الذي عقد في الرياض في الفترة من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2007 بالتعاون مع الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة. وأود كذلك أن أشكر جمهورية أذربيجان على استضافة وتنظيم العديد من الأنشطة ذات الصلة بالسياحة، ومنها المؤتمر العلمي الدولي عن "دور السياحة في اقتصادات بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي" الذي نظم في باكو يومي 21 و22 أبريل 2007 ، ومنتدى منظمة المؤتمر الإسلامي للشركات السياحية العاملة على طريق الحرير، والذي نظم في باكو يومي 14 و15 أبريل 2008 ، ومؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي عن "السياحة الدينية والصحية: تنظيم الترفيه الروحي والبدني"، والذي عقد في نقشيقان في الفترة من 20 إلى 22 مايو 2008. وأود كذلك أن أشير إلى أن المعارض السياحية والتجارية تعد أداة من الأدوات الهامة لتعزيز التجارة والاستثمار بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي ، وأنها من الوسائل الأشد فعالية في تنمية التجارة ، كما أنها تزيد من جاذبية البلدان الإسلامية باعتبارها سوقا دولية للاستثمار وتبادل الأفكار والدراسات عن الأسواق السياحية . وفي هذا الصدد، وإدراكا لما تحظى به المعارض السياحية من أهمية، فقد طلبت اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (الكومسيك) في دورتها الثامنة عشرة التي عقدت في إسطنبول من المركز الإسلامي لتنمية التجارة تنظيم معارض سياحية للبلدان الإسلامية مرة كل سنتين. وهكذا، نظم المركز الإسلامي لتنمية التجارة بنجاح ، بالتعاون مع الحكومة التركية، المعرض السياحي الأول لدول منظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول في شهر نوفمبر 2005. وقد حضر المعرض السياحي في نسخته الأولى خمس عشرة دولة من دول منظمة المؤتمر الإسلامي وما يزيد على 350 من الشركات السياحية تمثل مختلف الخدمات ذات الصلة بالسياحة. وأود في هذا السياق أن أعرب عن تقديري للعروض التي تقدمت بها كل من الجمهورية اللبنانية وجمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لاستضافة الدورات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة للمعرض السياحي في 2009 و2010 و2012 و2014 على التوالي ، وأدعو الدول الأعضاء كافة للمشاركة بفعالية في هذه المعارض السياحية. وإنه لمن دواعي سروري أن أشير إلى أن دراسة الجدوى الخاصة بمشروع "التنمية السياحية المستدامة من خلال شبكة للحدائق والمحميات الطبيعية العابرة للحدود في غرب إفريقيا" والذي يضم تسع دول أعضاء في المنظمة، تمولها منظمة السياحة العالمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي ومؤسسة ST- EP . وأود أن أشكر المركز الإسلامي لتنمية التجارة على دعمه لهذا المشروع ، وأدعو الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات ذات الصلة التابعة للمنظمة أن تقدم الدعم المادي لهذا المشروع الإقليمي من أجل استكمال تنفيذه. السيد الرئيس، حضرات المندوبين والضيوف، إنني على ثقة بأن هذا المؤتمر الذي انتظرناه جميعا سيسهم إسهاما كبيرا في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي عامة وفي مجال السياحة خاصة . وبالإمكان تحقيق زخم كبير من خلال احراز هذه الاهداف عن طريق تشجيع جهود تنمية السياحة الإسلامية البينية وإعطاء الأولوية للمشاريع السياحية الاقليمية المشتركة أنطلاقا من روح قمة مكة المكرمة وبرنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي لمواجهتة تحديات القرن الحادي والعشرين . ومن شأن ذلك كله تشجيع التدفقات السياحية عبر بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي. وسيتطلب ذلك اعتماد منهج متكامل يشمل تطوير وتحسين جودة خدمات النقل والمواصلات وتيسير إجراءات الحصول على التأشيرات. وأود هنا أن أدعو المسلمين لتنمية السياحة بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي في بعد جديد حتى نزداد معرفه وحبا وتقديرا لعالمنا الإسلامي الجميل الذي خلده شعراؤنا في أشعارهم ومجدوه لآلاف السنين. السيد الرئيس، حضرات المندوبين والضيوف، لقد أنكب كبار الموظفين والخبراء الممثلين للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وعلى مدى اليومين الماضيين ، على دراسة السبل والوسائل الكفيلة بتعزيز التنمية السياحية في دولنا الأعضاء وتيسير التعاون فيما بين بلداننا في هذا المجال . وإنني لعلى ثقه بأن التوصيات المناسبة التي اقترحوها ستكون موضع فحص وتمحيص شاملين من قبل مؤتمركم هذا. أرجو أن يعتمد هذا المؤتمر قرارات كفيلة بتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال التنمية السياحية ، مؤكداً لكم أن منظمة المؤتمر الإسلامي لن تدخر جهدا في سبيل تنفيذ قراراتكم وتوصياتكم. وفي الختام ، أتمنى لكم موفور النجاح وكامل التوفيق في مداولاتكم. وشكرا لكم على حسن انتباهكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.