منظمة التعاون الإسلامي
الصوت الجامع للعالم الإسلامي

كلمة الأمين العام فى افتتاح الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي

التاريخ: 18/06/2008

كمبالا - أوغندا (14 - 16 جمادى الثاني 1429هـ / 18 - 20 يونيو 2008) أصحاب المعالي الوزراء الموقرين، أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، إنه لشرف عظيم لي أن أرحب بكم في افتتاح هذه الدورة الخامسة والثلاثين الهامة لمجلس وزراء الخارجية، وأن أخاطب مجلسكم الموقر في رحاب هذه الحاضرة الجميلة الرائعة، مدينة كمبالا، عاصمة جمهورية أوغندا. واسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأحيي الشعب الأوغندي والقائد الهمام لهذا البلد العظيم، فخامة السيد يويري كاجوتا موسيفيني، وأن أعرب له عن شكري على رعايته لهذا الاجتماع الهام وعلى كلمته الافتتاحية الملهمة والمحفزة. ولا يفوتني كذلك أن أعرب له أيضا عن خالص امتناني للجهود الجبارة التي بذلها حتى تسير أعمال اجتماع مجلس وزراء الخارجية في أحسن الظروف وأيسرها. كما أعرب في هذا المقام عن بالغ شكري وامتناني لجمهورية باكستان الإسلامية، رئيس الدورة الأخيرة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، على ما بذلته من جهود صادقة ومتفانية على مدى السنة الماضية وهي تتولى رئاسة المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية، وعلى إسهاماتها الإيجابية في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، ولاسيما فيما يتعلق بمراجعة ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي. ولا يفوتني في هذا المقام أن أهنئ جمهورية السنغال على النجاح الباهر الذي حققته الدورة الحادية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عقدت في دكار، وعلى الإنجازات الكبرى التي تحققت في هذه القمة. كما أخص بشكري الشعب والمسؤولين في جمهورية السنغال، وبدرجة أخص فخامة الرئيس عبد الله واد، على الجهد العظيم الذي بذلوه على جميع المستويات. أصحاب المعالي الوزراء، حضرات السيدات والسادة، إن مما يضفي على اجتماع مجلس وزراء الخارجية، الذي يعقد في كمبالا، المزيد من الأهمية كونه أول اجتماع لمجلس وزراء الخارجية ينعقد في ظل الميثاق الجديد الذي اعتمد بالإجماع في قمة دكار، ولقد كان اعتماد الميثاق إنجازا تاريخيا في سجل منظمة المؤتمر الإسلامي ويمثل إنطلاقة جديدة للعمل الإسلامي المشترك وينقل المنظمة إلى عهد جديد من الجهود المحمودة خدمة للمسلمين في شتى بقاع العالم. ونحمد الله عز وجل أن هدانا ووحد بيننا لدعم الميثاق الجديد الذي اعتمد بفضل ما بذلتم من جهود قيمة وتفاني أكيد على مدى أكثر من سنتين. إن همتكم والتزامكم قد يسرا الوصول إلى صياغات توفيقية في توافق فريد ينم عن روح التضامن الإسلامي الأصيل وعن شعورعال بالمسؤولية. كما أنكم كنتم مدركين تماما للتحديات الجسام التي تواجه العالم الإسلامي، تحديات تجعل من الضروري أن يتضمن الميثاق الجديد غايات ورؤى وأهدافا جديدة من أجل خدمة أفضل للأمة الإسلامية وتيسيرا لتنفيذ شعار "التضامن في العمل" الذي اعتمدته القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة في جميع المجالات الحيوية. وانطلاقا من هذه الحقيقة، فإننا نتطلع إلى اعتماد مناهج جديدة في العمل الإسلامي المشترك تضع في الحسبان الرؤى الجديدة للميثاق يؤازرها وعي تام بالمسؤولية الجسيمة والتاريخية لتنفيذ أحكامه بعزيمة تامة واعتماد واثق على دعمكم الكريم. لذلك فإننا نسعى للحصول على مساعدتكم ومساندتكم القيمة في هذا المسعى، لاسيما أن أمامنا كما هائلا من العمل العاجل والحيوي. كما أننا مرتاحون لكون دول أعضاء عديدة قد وقعت على الميثاق وصادقت عليه، وأن بعض أحكامه تم تنفيذها فعلا. أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء الوفود، حضرات السيدات والسادة، ثلاث سنوات ونصف السنة انصرمن منذ أن أنعمتم علي بالشرف العظيم وحملتموني أمانة تولي مهام الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي. فاسمحوا لي اليوم أن أعرب لكم عن ارتياحي للجهود التي ما فتئت أبذلها دون كل أو مللك دعما ومؤازرة لقضايا الأمة، والفضل في ذلك يرجع بصفة خاصة لدعمكم الأكيد وتشجيعكم. كما أنني مسرور لما حققته منظمتنا من إنجازات في معالجتها لانشغالات الأمة وفي علاقاتها مع العالم الخارجي. وبعد القرار الذي اتخذتموه بالإجماع بأن تسمحوا لي بالبقاء على رأس هذه المنظمة، لا يسعني إلا أن أعرب عن التزامي وأن أقطع لكم وعدا بألا آلو جهدا، وأن أستجمع وزملائي في الأمانة العامة ما أوتينا من طاقات وما تيسر لنا من موارد لكي نكون دائما أهلا لما خصصتمونا به من ثقة وتأييد في سبيل خدمة وتحقيق أهدافنا المشتركة. إن لكل منا مهاما جساما يتعين عليه أن يؤديها بصدق نظرا لما لا يزال في طريقنا من عقبات عديدة في ظل تحديات مرعبة ذات آثار جمة على مستقبلنا. إن الأمة الإسلامية اليوم تواجه وضعا صعبا غير مرض على الإطلاق، وضعا يقتضي منا أن نبدأ العمل دون أي تأخير وباقتناع راسخ بأن الأمة الإسلامية من واجبها أن تصبح من رواد عصرنا هذا. وكما ذكرت في قمة دكار قبل بضعة أشهر، لقد جعلنا معايير المنظمة أوسع نطاقا وأكبر حجما في السنوات الأخيرة، فترسخت إصلاحات المنظمة التي طال انتظارها، ونوعنا نشاطات الأمانة العامة وأدخلنا أساليب مبتكرة من أجل سير أفضل لأعمالنا. وكانت نتيجة ذلك أن شهد أداء المنظمة تطورا آنيا في الدفاع عن القضايا التي تشغل بالنا جميعا وفيما تسديه من خدمات للدول الأعضاء والتي تعززت جودتها لتضاهي المعايير الدولية. لقد شرعنا في إنشاء لجنة دائمة مستقلة تعني بحقوق الإنسان، وذلك طبقا لما نص عليه برنامج العمل العشري والميثاق الجديد، وستلبي حاجة كانت غائبة. وخلاصة القول أننا تمكنا من أن نؤكد حضورنا وأن نلفت الانتباه إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي منظمة دولية جديرة بأن تمثل الإرادة والانشغالات الجماعية للأمة على مستوى العالم. لقد أضحت منظمة المؤتمر الإسلامي طرفا لا غنى عنه على المستوى الدولي في العديد من المجالات، ولاسيما في مجال حوار الحضارات والدفاع عن صورة الإسلام ومكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا. ولقد أرسينا أسس علاقات التعاون مع مراكز المفكرين في أوروبا والولايات المتحدة لعرض وجهات نظرنا والدفاع عن قضايانا. ونجحنا في الاستفادة من موارد ممثلي الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في الخارج لتنسيق وتوحيد الجهود الرامية إلى دعم القضايا الإسلامية العادلة، ونجحنا في تنسيق أنماط تصويتها في المحافل الدولية حيث ضمنا بذلك إنشاء كتلة اقتراع إسلامية قوية بشأن القضايا ذات الأهمية الحيوية لنا. وكذلك عززنا حضورنا في أوروبا بحصولنا على الضوء الأخضر لفتح بعثة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في بروكسيل، مقر الاتحاد الأوروبي. وأنشأنا مجموعة دول منظمة المؤتمر الإسلامي في واشنطن دي سي لكي نضطلع بدور أشد فعالية في التعامل مع واضعي السياسات الأمريكيين. واستشعارا للأهمية المتنامية للعالم الإسلامي بفضل الأنشطة المكثفة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، يسعى العديد من المسؤولين الغربيين للدخول في علاقات عمل مع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومع مكاتب المنظمة في الخارج. كما بدأت التجمعات الإقليمية في المحافل الدولية تتشاور مع مجموعة منظمة المؤتمر الإسلامي وتسعى إلى التعاون معها في العديد من القضايا المطروحة. أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، وليس هناك من وسائل أفضل لتقوية وضع العالم الإسلامي على الساحة الدولية من تمتين مختلف روابط الوحدة فيما بين الدول الإسلامية، بدءا بالوشائج الاقتصادية التي ستكون حافزا لتحقيق شتى أشكال الوحدة الأخرى. ولقد أثبت هذا النهج فاعليته في إقامة تجمعات إقتصادية أخرى على نطاق العالم، ويتعين أن يكون ناجحا جدا في العالم الإسلامي. إن من المعروف أن الروابط الاقتصادية تعد الأساس الأمتن للوحدة والتضامن بين الدول بفعل المصالح المشتركة التي تولدها تلك الروابط. وإن لنا لحظا عظيما إذ أننا نمتلك عاملين اثنين سيساعدان على تيسير مانبذله من مساع لنيل هذه الغاية. ذلك أن لدينا من جهة برنامج العمل العشري الذي حدد، من جملة أمور أخرى، الأهداف ورسم الخطوط التوجيهية وإطار هذا العمل، ولدينا، من جهة أخرى، اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (كومسيك) التي توفر الآلية والتقنية اللازمة لبلوغ هذه الغايات. وينظر إلى برنامج العمل العشري باعتباره علامة كبرى وفريدة في تاريخ المنظمة قادرة على أن تحقق تقاربا اقتصاديا عمليا وذي مغزى بين الدول الأعضاء في العالم الإسلامي. فضلا عن ذلك، حبانا الله بثروات طبيعية ومالية واسعة، وبقوة بشرية نشطة وشابة، وبموقع استراتيجي في مفترق القارات، كما مًن علينا بعقيدة عميقة الجذور تمدنا بحافز قوي يعيننا على أن يساعد بعضنا بعضا وأن نرص صفوفنا في ظل الروابط المتينة والفريدة للتضامن الإسلامي. وإنكم مدعوون، بصفتكم صناع القرار الحقيقيين في المنظمة، إلى إيلاء اهتمام جدي بتقوية الصكوك والاتفاقات التي تضعها الكومسيك والانضمام إليها، والعمل على تنفيذ معطيات برنامج العمل العشري بكل ثقة وعزم. إن التقاعس إزاء هذين العاملين ليس خيارا. فهذا ببساطة أمر لا محيد عنه في ظل العواقب الوخيمة التي تنتظرنا إذا ما فشلنا في العمل بمثابرة. ومما يؤسف له أن وتيرة التقدم في هذا الاتجاه بطيئة جدا إلى حد الآن. لقد تمكنت كومسيك من تحقيق نجاح ملموس من خلال الآلية التي أنشأتها بغية القيام بمهمة التنسيق والتخطيط، خاصة من خلال نظام الأفضلية التجارية والبروتوكول الخاص بالتعريفة الجمركية التفضيلية. وعندما يدخل نظام الأفضلية التجارية حيز النفاذ ستنتقل منظمة المؤتمر الإسلامي اقتصاديا وتجاريا إلى عهد جديد مناسب لإقامة منطقة للتجارة الحرة واعتماد نظام جديد للتعريفة الجمركية التفضيلية. ومن أجل هذه الغاية سيتم إقامة حفل لتوقيه هذه الصكوك خلال أعمال مجلس وزراء الخارجية هذا حيث يمكن للدول الأعضاء الراغبة أ، تتفعل ذلك. وتعد مسألة التخفيف من وطأة الفقر في الدول الأعضاء من أهم أحكام برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي يدعو إلى إنشاء صندوق خاص للتخفيف من وطأة الفقر. وقد أنشيء هذا الصندوق فعلا في إطار البنك الإسلامي للتنمية وأطلق عليه اسم "صندوق التضامن الإسلامي للتنمية". ومن مبلغ العشر مليارات دولار أمريكي الذ حدد كرأسمال للصندوق تم التعهد لحد الآن بمبلغ 2.6 مليار دولار ونأمل أن تقدم الدول الأعضاء مزيدا من التعهدات بما يمكن صندوق التضامن الإسلامي للتنمية من تحقيق الغاية النبيلة التي أحدث من أجلها. يمر عالم اليوم بأزمة جديدة في الأمن الغذائي رفعت أسعار السلع الأساسية إلى مستويات عالية جدا. وهذا انشغال يوحد جميع شعوب العالم وحكوماته بالنظر إلى أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإنسانية. إن جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي دول نامية، ومعظمها ذات اقتصادات تعتمد على الزراعة. غير أن ارتفاع الإنتاج الغذائي المحلي لم يواكب النمو السكاني السريع. وتعاني العديد من هذه البلدان بصفة دورية أيضا من الآثار المدمرة للكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضانات والأعاصير. ونتيجة لذلك، حقق عدد قليل جدا منها اكتفاءه الذاتي من الإنتاج الغذائي، بينما أغلبها يستورد معظم احتياجاته من المنتجات الغذائية. لقد وضعت منظمة المؤتمر الإسلامي الغذاء والزراعة على رأس أولويات عملها الجماعي ورسمت جملة من الأهداف ووضعت برامج عمل ترمي إلى ضمان الأمن الغذائي لسكان بلداننا. لكن الأمن الغذائي لن يتحقق ما لم يتم تطوير القطاع الزراعي. ولما كنا، وبلدان العالم جميعها، نسعى بهمة إلى إيجاد الحلول المناسبة لأزمة الأمن الغذائي، فإننا ندرك أنه ليس من اليسير إيجاد الحلول فورا. غير أننا نعلم في الوقت ذاته أن هذا الهدف يمكن أن يتحقق بلا شك، وهو هدف تلتزم منظمة المؤتمر الإسلامي بانجازه. وأود أن أشير إلى ما نبذل من جهود في إطار البرنامج الخاص بمنطقة الساحل الأفريقي وفي البرنامج الخاص الخماسي لمنظمة المؤتمر الإسلامي لتنمية أفريقيا وفي إطار صندوق منظمة المؤتمر الإسلامي للتخفيف من وطأة الفقر الذي أنشئ في البنك الإسلامي للتنمية. ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أشكر البنك الإسلامي للتنمية على جميع الجهود الإيجابية التي يبذلها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء على المستويات كافة. كما أود أن أعرب عن امتناني لباقي المؤسسات المتخصصة والأجهزة المتفرعة التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأخص بالذكر اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (كومسيك) والمركز الإسلامي لتنمية التجارة والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة. أصحاب المعالي الوزراء، حضرات السيدات والسادة، إننا نجتمع اليوم في أوقات يسودها الإضطراب ونمر بمرحلة عصيبة في تاريخ أمتنا نواجه فيها تحديات كبيرة خارجية وداخلية. ونحن مضطرون لكي نتعامل مع قضايا مزمنة لا تزال على رأس جدول أعمالنا كفلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان وجامو وكشمير ودارفور وقبرص وتراقيا الغربية وناغورنو كاراباخ والصومال وكوت ديفوار. وهذه الأزمات جميعها تقتضي حلولا عاجلة وعملا ملموسا يتجاوز إلقاء الخطب. إن العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين متواصل بلا رادع ويمس جميع مجالات حياتهم. وترتكب هذه الممارسات جميعها كل يوم في تحد صارخ وانتهاك فاضح لمبادئ القانون الدولي يقابله المجتمع الدولي بصمت مطبق. إن قائمة الانتهاكات الإسرائيلية لا حصر لها، حيث تتراوح بين عمليات القتل خارج نطاق القانون، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وبناء العزل والفصل، واعتقال كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، ومحاصرة قطاع غزة برمته وخنقه، والعقاب الجماعي غير القانوني الذي يهزأ بالشرعية الدولية، وتجاهل الاتفاقات الدولية، من اتفاق أوسلو إلى خارطة الطريق إلى تفاهمات أنابوليس. لقد أثبت وهم إجراء المفاوضات للوصول إلى تسوية سلمية دائما بأنه عمل غير مجدي وبدون ثمة ضوء في نهاية النفق. وما يجعل الأفق أعتم هو الانقسام المؤسف بين الفصائل الفلسطينية الذي يضر بتعاطف المجتمع الدولي مع محنة الفلسطينيين. وبينما ندين إدانة كاملة جميع هذه الممارسات فاننا نؤكد مجددا دعمنا " لمبادرة السلام العربية" وندعو أشقاءنا الفلسطينيين لتسوية خلافاتهم وتوحيد صفوفهم. أما في العراق، فعلى الرغم من التراجع الحالي في عمليات العنف، لا يزال الوضع في هذا البلد يدعو للقلق والانشغال. ويحدونا الأمل في أن تجري المفاوضات الحالية بشأن الوضع المستقبلي للعراق على نحو يضمن للعراق مصالحه العليا، ولاسيما سيادته الحقة واستقلاله ووحدة أراضيه ووحدته الوطنية. ولقد اتخذتُ إجراءات لزيارة العراق حالما يبدأ مكتبنا في بغداد عمله قريبا. وإننا إذ ندعم مبادرة التقارب بين باكستان والهند، نأمل أن يفضي المناخ الجديد للعلاقات بين البلدين إلى حل لهذا النزاع القديم بما يضمن الحقوق الثابتة للشعب الكشميري وفق قرارت مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وفي الصومال، عززنا ارتباطنا المباشر مع مختلف الفصائل الصومالية بهدف وضع حد للاقتتال فيما بينها وتحقيق المصالحة الوطنية. وإننا نعرب في هذا الصدد عن شكرنا لحكومة جيبوتي على الجهود الحميدة التي تبذلها لهذا الغرض، ونأمل أن يتم في أقرب الآجال نشر قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في هذا الابلد لتمهيد السبيل لخروج القوات الأجنبية منه. أما في شأن قبرص، فإننا نستبشر بالمناخ الجديد السائد بين الجماعتين في أعقاب الانتخابات التي أجريت مؤخرا. ونأمل أن يؤدي الانفتاح الجديد إلى نتائج تفضي إلى تيسير الوصول إلى حل عادل لهذا النزاع الذي طال أمده. كما نرحب بالاتصالات الرسمية المختلفة التي جرت بين ممثلي القبارصة الأتراك وكثير من دول منظمة المؤتمر الإسلامي. وفي أذربيجان، بادرنا إلى رفض ما سمي بالانتخابات الرئاسية التي جرت في ناغورنو كاراباخ في انتهاك خطير لأعراف القانون الدولي ومبادئه ذات الصلة. كما أعربنا عن تقديرنا لدول منظمة المؤتمر الإسلامي التي قدمت المعونة الإنسانية للاجئين والنازحين في أذربيجان. تمثل الأقليات والجماعات المسلمة عبر العالم ثلث المسلمين في العالم. وتنكب الأمانة العامة حاليا على وضع السبل والوسائل للارتباط مع هذه الجماعات والمجتمعات بالرغم من انتشارها في رقعة جغرافية واسعة تمتد من آسيا إلى أوروبا ومن أفريقيا إلى الأمريكيتين. وتواجه بعض هذه الجماعات والمجتمعات المسلمة، للأسف، ضغوطا شديدة وانتهاكا لحقوقها الإنسانية. ومن هذه الانتهاكات المحاولات الرامية إلى إذابتها، قسرا، في الجماعات التي تمثل الأغلبية وتجريدها من هويتها الإسلامية. وتعاني العديد منها من الفقر والصعوبات الاقتصادية. ولقد شاركنا في مفاوضات مع بعض البلدان المضيفة في مسعى للتخفيف من معاناة أعضاء هذه الجماعات والمجتمعات المسلمة ولضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية لأبنائها. ولقد حققنا بعض النجاح في بلدان من قبيل الفلبين وتايلاند حيث لنا علاقات نشطة مع مسؤولي هذين البلدين. كما قمنا بمهمات مماثلة في مناطق أخرى من مثل البلقان وأوروبا الشرقية بشأن وضع الجماعات والمجتمعات المسلمة في بلدان مثل سلوفينيا وكوسوفو ودول أخرى من منطقة البلقان. أصحاب المعالي الوزراء، أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة، لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا السلبية والمتنامية في الغرب، وضعنا هذه المسألة على رأس أولوياتنا وانشغالاتنا وبذلنا جهودا واسعة النطاق على مستوى العالم أجمع للتصدي لها على مستويات أربعة: أولا: المستوى الرسمي للبلدان والحكومات الغربية حيث تتفشى هذه الظاهرة ويتسع نطاقها. لقد طلبنا من المسؤولين في هذه البلدان أن يتحملوا مسؤولياتهم في الحد من هذا التوجه غير القانوني، وذلك انسجاما مع القوانين الدولية والمحلية التي تخطر التمييز االقائم على التحريض على كراهية أفراد أو مجموعات بسبب دينها أو عرقها أو غير ذلك. ثانيا: مستوى المنظمات الدولية الرئيسية من قبيل الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف وكذا المنظمات التي تعنى بحوار الحضارات أو حوار الأديان. ثالثا: المؤسسات الأكاديمية المرموقة، ومراكز البحث ودوائر المفكرين. رابعا: مستوى مرصد الإسلاموفوبيا التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي أنشأناه بهدف رصد وتوثيق جميع أشكال هذه الآفة وتجلياتها ومعالجتها على نحو تفاعلي. ولقد أثبتت هذه الخطة بجميع مكوناتها جدارتها ونجاعتها، إذ تمكنا من تحقيق انتصارات مقنعة على جميع الأصعدة وخصوصا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات مماثلة لمناهضة تشويه صورة الأديان. وفي إطار تصدينا للرسوم الكاريكاتورية الدنمركية ولفيلم "الفتنة" الهولندي، بعثنا رسالة واضحة للغرب ترسم الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها. وفي هذه اللحظة التي نتحدث فيها، أضحى مسؤولو الغرب والرأي العام فيه أشد وعيا بالحساسيات التي تنطوي عليها هذه المواضيع. كما بدأوا ينظرون بجدية أكبر إلى مسألة حرية التعبير من وجهة نظر ما تستتبع من مسؤولية لا ينبغي تجاهلها. أصحاب المعالي الوزراء، حضرات السيدات والسادة، تعد الثقافة من أقوى الأواصر التي تجمع الأمة الواحدة وتمدها بشعور الانتماء، فضلا عما توفره من أسس لبناء الهوية المشتركة والوحدة. ولقد قاومت الثقافة الإسلامية اختبار الزمن ونراها اليوم تقف في وجه التهديدات الخطيرة للعولمة التي تدفع قدماً لهيمنة ثقافة واحدة على حساب الثقافات الأخرى. تعكف الأمانة العامة لمنظمة وأجهزتها الأخرى على بذل مساعيها لمعالجة المسائل المتعلقة بتطور المرأة والشباب والأطفال المسلمين. وقد وضعنا خطة عمل من أجل تقدم المرأة والتي من المتوقع أن يقرها المؤتمر الوزاري الثاني لشئون المرأة في القاهرة في شهر نوفمبر من هذا العام. وستكون هذه الوثيقة علامة بارزة على طريق تطور المرأة في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. كما أننا نشارك بنشاط في مختلف الفعاليات التي يتم تنظيمها بالتعاون مع الدول الأعضاء والأجهزة المتفرعة المعنية والمنظمات المتخصصة والمؤسسات المنتمية العاملة في المجال الثقافي وفي مجال الحوار بين الحضارات. وأود أن أشيد في هذا المقام بالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو) وبمركز الأبحاث في التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكيا) على جهودهما المشكورة لترقية الثقافة الإسلامية في مختلف الميادين. أما حقل العلوم والتكنولوجيا فقد شهد في السنين الثلاث الماضية تطورا نوعيا حينما أدركت الأمانة العامة ما تنطوي عليه العلوم والتكنولوجيا من إمكانات لتحقيق نهضة العالم الإسلامي وضرورة ملء الفجوة فيما بين الدول الأعضاء وبينها وبين العالم الصناعي. وقد تأكد هذا المنظور في القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة التي أعطت زخما جديدا في هذا الاتجاه. وأكدت القمة الإسلامية التي عقدت في دكار مجددا هذه الضرورة في بيانها الختامي، فركزت الانتباه على القطاعات الأهم، وهي التعليم والعلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة. وكذلك أقرت القمة الإسلامية الحادية عشرة بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصال في ظل مجتمع المعرفة تعد أدوات قوية ولا غنى عنها لتحقيق التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي للأمم والشعوب. وقد كان هذا موضوع القرارات التي اعتمدتها القمة الإسلامية العاشرة والقمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة وبرنامج العمل العشري الذي أقرته. وفي سبيل تنفيذ القرارات التي صدرت عن القمتين، شكلتا فريق عمل أسندت إليه مهمة تحقيق رؤية منظمة المؤتمر الإسلامي 1441 بشأن العلوم والتكنولوجيا. كما أطلق المفهوم الجديد للمشاريع الكبرى حدد أربعة مجالات أساسية، وهي صناعة السيارات بأسعار ميسرة، وصناعة الطائرات ذات الحجم الصغير والمتوسط، والأقمار الصناعية، والمنتجات الصيدلية الحيوية. ويستند هذا المفهوم على التفاعل بين القطاعات الخاصة المعنية. كما أعددنا أطلس الابتكار في دول منظمة المؤتمر الإسلامي بالتعاون مع المجلة العلمية المرموقة "نيتشر" وسيصبح جاهزا عام 2010. كما شرعنا في عملية تصنيف الجامعات في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي بناء على معايير وإجراءات وآليات وضعت خصيصا لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وستستخدم من أجل تحديد عشرين جامعة من دول منظمة المؤتمر الإسلامي ليتم تعزيزها والارتقاء بها إلى مصاف الجامعات الخمسمائة الأفضل في العالم. وفي هذا الصدد، أود أن أشيد بمساهمات اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنلوجي ( كومستك). أصحاب المعالي الوزراء، أصحاب السعادة، السيدات والسادة، بدأت كلمتي اليوم بالإشارة إلى القطاع الاقتصادي الذي يمثل الأساس القوي لأي تعاون وتنسيق حكومي دولي. وهو القطاع الذي يقوم عليه قياس مستوى تضامننا ووحدتنا. عقدنا أول من أمس هنا في كمبالا منتدى العمل التجاري، وذلك بالتعاون مع الغرفة اليوعندية الوطنية للتجارة والصناعة، حيث برزت الأهمية الأزلية للقطاع الخاص في تعزيز فرص التنمية. وإلى جانب ذلك تواصل منظمة المؤتمر الإسلامي إيلاء عناية كبيرة وتبذل جهوداً جمة إزاء مشاغلنا الاقتصادية، بغية تحقيق المزيد من تمتين روابطنا الاقتصادية. وقد أتيحت لنا بداية جيدة وواعدة بفضل آليات كومسيك وبرنامج العمل العشري. وينبغي علينا المحافظة على قوة الدفع هذه وتولي مزيداً من الأهمية والتركيز على هذا القطاع الحيوي الذي لا غني عنه في مساعينا المشتركة المؤدية إلى مستقبل أفضل وأغنى لجميع دولنا الأعضاء. وشكراً لكم على حسن استماعكم.

بيانات أخرى

No press releases assigned to this case yet.

مؤتمر بالفيديو لبحث آثار جائحة كورونا على جامعات منظمة التعاون الإسلامي


صندوق التضامن الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يسلم الدفعة الأولى من الدول الأعضاء الأقل نموا منحة مالية عاجلة لمواجهة تداعيات كورونا


العثيمين: وكالات الأنباء في دول "التعاون الإسلامي" تدحض الأخبار الزائفة في جائحة كورونا


مواصلة لجهود المنظمة في مواجهة جائحة كورونا المستجد صندوق التضامن الإسلامي يشرع في إجراءات تقديم منحة مالية عاجلة للدول الأعضاء الأقل نموا


البيان الختامي للاجتماع الطارئ الافتراضي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي المعقود على مستوى وزراء الخارجية حول الآثار المترتبة عن جائحة مرض كورونا المستجد (كوفيد-19) والاستجابة المشتركة لها


وزراء خارجية اللجنة التنفيذية: تعزيز الإجراءات الوطنية لدول "التعاون الإسلامي" للتخفيف من وطأة تداعيات وباء كورونا المستجد


مجمع الفقه التابع لمنظمة التعاون الإسلامي يصدر توصيات ندوة "فيروس كورونا المستجد وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية"


منظمة التعاون الإسلامي ترفض استهداف المسلمين من طرف بعض الأوساط في الهند في ظل ازمة جائحة كورونا


العثيمين يدعو إلى اللجوء لأحكام فقه النوازل وحفظ النفس في محاربة وباء كورونا المستجد


العثيمين يخاطب ندوة مجمع الفقه الإسلامي الدولي حول الأحكام المتعلقة بانتشار جائحة كورونا


البيان الصادر عن الاجتماع الطارئ للجنة التوجيهية لمنظمة التعاون الإسلامي المعنية بالصحة بشأن جائحة كورونا


العثيمين يدعو الاجتماع الافتراضي بشأن كورونا المستجد للعمل الجماعي في مواجهة الجائحة


كتاب اليوبيل الذهبي لمنظمة التعاون الإسلامي

المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والأمن في أفغانستان